بوركسل ، بلجيكا – في ظل التطورات العسكرية المتسارعة التي شهدها مضيق هرمز صباح الخميس، أطلقت كايا كالاس، كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، تحذيرا شديد اللهجة من خطورة استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في قبرص، أكدت كالاس أن “استمرار الحرب ليس في مصلحة أي طرف”. بالإضافة إلى ذلك، شددت على أن المنطقة باتت عالقة في وضع “خطير للغاية” يتأرجح بين شبح الحرب ومساعي السلام الهشة.
تفاصيل الاشتباك العسكري
جاءت تصريحات كالاس في أعقاب سلسلة من الضربات المتبادلة التي تعد الأعنف منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.
وبحسب بيان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أسقطت القوات الأمريكية أربع طائرات إيرانية مسيرة “انتحارية” كانت تشكل تهديدا مباشرا. علاوة على ذلك، استهدفت محطة تحكم أرضية في بندر عباس كانت تستعد لإطلاق طائرة خامسة. ووصفت واشنطن هذه العمليات بأنها “دفاعية بحتة” تهدف لحماية قواتها والحفاظ على استقرار الهدنة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه لقاعدة جوية أمريكية في الساعة الخامسة صباحا، واصفا هذا الرد بأنه “تحذير جاد” ضد أي عدوان مستقبلي. أكد أيضا أن الردود الإيرانية ستكون أكثر حزما في حال تكرار الهجمات. ورغم أن البيان الإيراني لم يحدد موقع القاعدة المستهدفة، إلا أن تقارير الجيش الكويتي عن اعتراض “تهديدات معادية” في أجوائه عززت التكهنات بشأن امتداد رقعة التوتر.
تضارب الروايات الميدانية
اتسمت الساعات الأولى من صباح الخميس بالغموض الميداني، حيث تداولت وكالات أنباء إيرانية، مثل “فارس” و”تسنيم”، رواية مغايرة لما أعلنته واشنطن. زعمت تلك المصادر أن الاشتباكات اندلعت بسبب محاولة سفن أمريكية عبور مضيق هرمز دون تنسيق مسبق. نتيجة لذلك، دفعت البحرية الإيرانية للرد، وهو ما أدى بدوره إلى “تبادل لإطلاق النار” وتفعيل الدفاعات الجوية في بندر عباس.
يأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية لاحتواء الموقف، حيث يرى مراقبون أن حادثة الخميس تمثل اختبارا حقيقيا لاتفاق وقف إطلاق النار. ومع استمرار تبادل الضربات ودخول الأطراف الإقليمية في حالة تأهب قصوى، تتزايد الضغوط الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح قد يغير موازين القوى في أهم ممر مائي للطاقة في العالم. خاصة بعد أن أكدت واشنطن أن هذه الضربات نفذت في إطار الدفاع عن النفس. في المقابل، ترى طهران فيها تجاوزا للخطوط الحمراء.


