كانبرا ، استراليا – أعرب رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، عن ثقته التامة وبشكل حازم في أن القوانين الصارمة التي أقرتها حكومته لمكافحة خطاب الكراهية ستصمد بقوة أمام أي تحد أو طعن قانوني محتمل قد يرفع أمام القضاء العالي. وقد تم بموجب هذه القوانين حظر أبرز جماعة للنازيين الجدد في البلاد.
وكان وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، قد أصدر قرارا رسميا أعلن فيه إدراج “الشبكة الاشتراكية الوطنية” (NSN) ضمن قائمة المنظمات الإرهابية وجماعات الكراهية المحظورة قانونا. كما شمل القرار مجموعتين تتبعان لها. ويمثل هذا الإجراء الصارم ثاني خطوة من نوعها تتخذها وزارة الداخلية بعد حظر جماعة حزب التحرير الإسلامي في وقت سابق.
مناورات وتغيير أسماء
جاءت هذه الخطوة ردا على محاولات تملص مستمرة من قبل الجماعة. رغم إعلان الشبكة حل نفسها ظاهريا عقب إقرار البرلمان للقوانين الجديدة الصارمة حدث ذلك بعد الهجوم الإرهابي الدامي في بوندي الذي أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين بجروح. إلا أن التحقيقات أثبتت عكس ذلك. وأكد الوزير بيرك أن أفراد الجماعة عمدوا إلى تغيير اسم تنظيمهم. كما واصلوا أنشطتهم وحاولوا “إعادة إحيائها” تحت مسميات جديدة للالتفاف على الرقابة.
وفي مواجهة هذا الحظر، تمكنت الجماعة المتطرفة من جمع مبالغ مالية تجاوزت 150 ألف دولار بهدف رفع دعوى قضائية أمام المحكمة العليا للطعن في دستورية القوانين. كما استمرت في مساعيها لتأسيس حزب سياسي يمنحها غطاء شرعيا. وقال ألبانيز “نحن على ثقة تامة بموقفنا. لقد حظرنا هؤلاء النازيين الجدد الذين يغيرون أسماءهم باستمرار، لكن جوهر سياستهم القائمة على الكراهية، ومعاداة السامية، ومحاولة تقسيم المجتمع واستهداف المواطنين يظل ثابتا ولم يتغير”. وانتقد ألبانيز تراجع بعض أعضاء الأحزاب المعارضة عن التصويت لصالح القوانين في يناير الماضي. وأكد أن الحكومة مستعدة تماما للدفاع عن هذه التشريعات الحيوية لحماية أمن الأستراليين.
عقوبات صارمة وتحذيرات مشددة
فور صدور القرار، سادت حالة من الارتباك في صفوف التنظيم. إذ سارع الأعضاء السابقون إلى حذف حساباتهم العامة على منصات التواصل الاجتماعي. كما ضجت قنواتهم برسائل تحذيرية داخلية تدعو المناصرين إلى “المضي قدما بحذر شديد”. وطلبت الرسائل تجنب نشر أي لقطات أو مدح المجموعة علنا لتفادي الملاحقة القانونية، وجاء في إحدى الرسائل: “لا تسمح لنفسك بأن تصبح مثالا يحتذى به وتضحي بنفسك أمام الدولة”.
من جانبه، زعم الزعيم السابق للشبكة، توماس سيويل، في بيان عبر الإنترنت، أن القرار يمثل استهدافا سياسيا لمحاولته إنشاء حزب جديد، معلنا تقديم استئناف رسمي للمحكمة العليا. وبموجب التصنيف الجديد، باتت ممارسات الدعم، أو التمويل، أو التدريب، أو التجنيد لصالح “الشبكة الاشتراكية الوطنية” وجماعاتها الواجهية مثل “أستراليا البيضاء” تشكل جريمة جنائية كبرى تصل عقوبتها القصوى إلى السجن لمدة 15 عاما. واختتم الوزير بيرك مؤكدا: “إنها رسالة حاسمة لمن يؤمنون بالتفوق العرقي؛ لا مكان لأساليب البلطجة والترهيب النازية في أستراليا الحديثة”.


