كييف ، أوكرانيا – تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمعاقبة روسيا والرد الحاسم عليها، إثر ما يعد أكبر هجوم جوي تشنه القوات الروسية على أوكرانيا على مدار يومين متتاليين منذ بداية الحرب.
وجاءت هذه التصريحات النارية بالتزامن مع إعلان الجيش الأوكراني رسميا مسؤوليته عن تنفيذ هجوم استهدف مصفاة نفط حيوية في منطقة ريازان، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرق العاصمة الروسية موسكو، وهو ما وصفه زيلينسكي بأنه “رد مبرر تماما”.
وكان الرئيس الأوكراني قد تفقد ميدانيا المبنى السكني المدمر في العاصمة كييف، والذي شهد مأساة إنسانية تمثلت في مقتل 24 مدنيا، بينهم ثلاثة أطفال، جراء الغارات الروسية الأخيرة. ويعد هذا المبنى واحدا من بين 50 منشأة سكنية استهدفت بشكل مكثف على مدار يومين بنحو 1500 طائرة مسيرة وعشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة.
استراتيجية الرد وملاحقة قطاع النفط الروسي
وعقد زيلينسكي اجتماعا موسعا طارئا ضم رؤساء هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، واستخبارات الدفاع، وخدمة الاستخبارات الخارجية، بالإضافة إلى خدمة أمن أوكرانيا (SBU)، حيث ركزت المداولات على ثلاثة محاور رئيسية:
تضمن المحور الأول تحديد أهداف دقيقة لضربات أوكرانية وعقوبات طويلة المدى ضد موسكو.
وأكد زيلينسكي أن بلاده لن تسمح بمرور الجرائم دون عقاب، قائلا: “نحن مبررون تماما في ردود أفعالنا ضد صناعة النفط الروسية، والإنتاج العسكري، والمسؤولين عن جرائم الحرب”. وثمن جهود القوات والمؤسسات الأوكرانية في بناء نظام ردع اقتصادي وعسكري يحقق تأثيرا ملموسا في العمق الروسي. وقال ير زيلينسكي”أوكرانيا ليست روسيا؛ فمصدر دفاعنا هو استعداد الشعب للقتال من أجل استقلاله، والشعوب لا يمكن هزيمتها”.
تحذيرات لبيلاروسيا وكشف مخططات “مراكز صنع القرار”
أما المحور الثاني، فقد ركز على رصد وتوثيق المحاولات الروسية المستمرة لجذب بيلاروسيا بشكل أعمق إلى مستنقع الحرب.
وكشف زيلينسكي عن امتلاك كييف لتفاصيل محادثات إضافية جرت بين الروس والرئيس ألكسندر لوكاشينكو، بهدف إقناعه بالانضمام لعمليات عدوانية جديدة.
وتشير المعلومات إلى أن موسكو تدرس خططا لشن عمليات عسكرية انطلاقا من الأراضي البيلاروسية، إما باتجاه محور (تشيرنيهيف-كييف) داخل أوكرانيا، أو استهداف إحدى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل مباشر.
ووجه الرئيس الأوكراني برفع الجاهزية على الحدود الشمالية وإعداد خطة رد حازمة ستعتمد في اجتماع هيئة الأركان المقبل.
وفي المحور الثالث، استعرض الاجتماع وثائق استخباراتية حصرية حصلت عليها استخبارات الدفاع الأوكرانية، تبين تحضير روسيا لموجة ضربات صاروخية وجوية جديدة تستهدف ما تصفه بـ”مراكز صنع القرار”، وتشمل نحو عشرين مركزا سياسيا ونقطة قيادة عسكرية بارزة. واختتم زيلينسكي موشحا كلمته بالتأكيد على أن دائرة الحكم في روسيا منفصلة عن الواقع، ومشددا على أن المخرج الوحيد لموسكو هو إنهاء هذه الحرب والقبول بالتفاوض على سلام عادل يحترم سيادة أوكرانيا.


