خاص، صوت الإمارات – أعادت واقعة منع السلطات الكندية لدخول القيادي الإخواني البارز في أوروبا، أنس التكريتي، واحتجازه لمدة 11 ساعة في مطار مونتريال قبل ترحيله إلى لندن، تسليط الضوء على ملف جماعة الإخوان المسلمين في كندا. بالمقابل، جاءت هذه الخطوة بذريعة عدم الإفصاح عن رفض تأشيرته الأمريكية السابقة. حملت في طياتها دلالات سياسية وأمنية تجاوزت الإجراءات الحدودية الروتينية. كذلك، طرحت تساؤلات حاسمة حول مستقبل الجماعة ونفوذها في أمريكا الشمالية.
مؤشرات التحول الاستراتيجي
تتحرك جماعة الإخوان في كندا عبر شبكة معقدة من الجمعيات والمؤسسات. من أبرزها “جمعية المسلمين في كندا” التي كان التكريتي بصدد المشاركة في مؤتمرها بتورنتو. إلا أن إيقاف الرجل الذي يوصف في تقارير إعلامية واستخباراتية بأنه “رئيس مخابرات الإخوان في أوروبا” ومؤسس مؤسسة “قرطبة” (المتهمة من وكالة الإيرادات الكندية بأنها شبكة دعم لحركة حماس)، يعكس تحولاً في المقاربة الأمنية الكندية. وحتى أن التدقيق الصارم خلف الروابط التنظيمية والرفض الأمريكي السابق يشير إلى تنسيق أمني عابر للحدود. هذا الأمر يضيق الخناق على تحركات قيادات الصف الأول للتنظيم.
مستقبل الإخوان في كندا: التحديات والمصير
يفتح هذا الإجراء الباب أمام ثلاثة تساؤلات جوهرية ترسم ملامح مستقبل الإخوان في كندا:
أولاً: هل اقترب قرار الحظر والتصنيف؟ تواجه الحكومة الكندية ضغوطاً متصاعدة من نواب في البرلمان وجهات حقوقية لتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية. كذلك، تأتي عملية ترحيل التكريتي لتعزز موقف التيارات السياسية المطالبة بإنهاء “المرونة” الرسمية تجاه مؤسسات الجماعة. قد يمهد ذلك لتشريعات أكثر صرامة لحظر التنظيم أو تجميد أصوله.
ثانياً: تجفيف منابع التمويل والملاحقة الضريبية: واجهت مؤسسات إخوانية في كندا مؤخراً تدقيقاً مالياً من وكالة الإيرادات الكندية بتهم تمويل جهات خارجية (كحركة حماس). ومن المتوقع أن تزداد هذه الرقابة الصارمة. ويؤدي ذلك إلى شلل مالي يصيب قدرة الجماعة على الاستمرار في أنشطتها الدعوية والسياسية.
خطورة التغلغل التنظيمي في العمل المدني
ثالثاً: العزلة السياسية وفقدان الغطاء: لسنوات، حاولت الجماعة تقديم نفسها كشريك ممثل للجاليات المسلمة لدى الحكومات الغربية. ولكن ربط قياداتها صراحة بمخاوف وأنشطة متعلقة بالإرهاب سيفقدها هذا الغطاء البراغماتي. سيدفع ذلك المؤسسات الكندية الرسمية إلى قطع قنوات التواصل معها خوفاً من الارتدادات السياسية.
إن ترحيل أنس التكريتي ليس مجرد أزمة تأشيرة؛ بل هو مؤشر على أن “البيئة الآمنة” التي استغلتها جماعة الإخوان في كندا لسنوات بدأت تضيق. كذلك، باتت أوتاوا تدرك خطورة التغلغل التنظيمي تحت لافتات العمل المدني، مما يضع الجماعة أمام مستقبل غامض ومحاصر بالخناق القانوني والأمني.


