خاص، صوت الإمارات – أحدث البيان الصادر عن مؤسسة “الزلاقة” (الجناح الإعلامي للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) زلزالاً سياسياً في منطقة الساحل، ليس فقط بسبب حجم العمليات المعلن عنها، بل بسبب اللغة الاستراتيجية الجديدة التي كشفت عن خارطة طريق تهدف إلى “تفكيك” الدولة المالية الحالية واستبدالها بنظام جديد.
التنسيق مع “أزواد”
لأول مرة، يقر التنظيم رسمياً بمشاركة “جبهة تحرير أزواد” في السيطرة على مدن استراتيجية مثل كيدال وغاو وموبتي. ويؤكد أن هذا “التنسيق الصادق” – كما وصفه البيان- أن الحصار الذي بدأ في سبتمبر 2025 للعاصمة المالية باماكو وحرق شاحنات الوقود في نوفمبر الماضي، كان جزءًا من “عمل جاد ومتواصل” لتهيئة الأرضية لسقوط العاصمة. وأن إشراك أزواد يمنح القاعدة “شرعية الأرض”، بينما تمنح القاعدة لأزواد “القوة الضاربة” التي هزت قاعدة كاتي ومقار السيادة.
تجاوز الخطوط الحمراء
إعلان المسؤولية عن استهداف مقر الرئيس “عاصيمي غويتا” ووزير دفاعه “ساديو كامارا” هو إعلان صريح ببدء مرحلة “تصفية القيادة”. فالتنظيم لم يعد يكتفي بالسيطرة على الطرق السريعة، بل انتقل إلى “ضرب الرأس”، مما يضع هيبة المجلس العسكري في مالي على المحك ويهدد بانهيار معنوي شامل داخل صفوف الجيش
العرض الموجه لموسكو
الفقرة الأكثر إثارة للجدل في البيان هي عرض “تحييد الجانب الروسي”. فجماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية لتنظيم القاعدة تدرك أن استمرار الصراع مع “فاغنر” يستنزف مواردها، لذا قدمت عرضًا دبلومسيا براغماتياً، إذ وجه البيان رسالة للروس قال فيها “تحييدكم مقابل عدم الاستهداف”. ويهدف هذا العرض إلى عزل المجلس العسكري عن حليفه الدولي الوحيد الآن، وتفكيك التحالف المالي- الروسي لتسهيل عملية “الاستلام والتسليم” للسلطة في باماكو.
نموذج طالبان
بهذا البيان، تقترب القاعدة من “النموذج الأفغاني” في اللحظات الأخيرة قبل سقوط كابول من الناحية العسكيرة تمكنت الجماعة من السيطرة على أقاليم كيدال، موبتي، غاو. ومن الناحية السياسية فهي تخاطب الجانب الروسي بشكل دبلوماسي أشبه بمفاوضات طالبان مع الأمريكان في الدوحة، عن طريق تقديم عروض للقوى الدولية (روسيا) لضمان عدم التدخل، ومن الناحية الإدارية فهي تسعي لضمان ولاء القوى المحلية الأقوى والمتمثلة في حركة أزواد الانفصالية من أجل تيسير إدارة المرحلة الانتقالية.


