الخرطوم ، السودان – أثارت تصريحات القيادي البارز في الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان)، حاج ماجد سوار، موجة عارمة من الجدل والمخاوف الدولية، بعد مطالبته العلنية لقادة الجيش باستخدام “القوة المميتة” بشكل حاسم في الصراع المستمر ضد قوات الدعم السريع، واصفا المواجهة بأنها “معركة الكرامة”.
توقيت حساس وتغييرات هيكلية
جاءت تصريحات سوار، التي نشرها عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، في أعقاب القرارات الجريئة التي أصدرها القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، مطلع أبريل 2026، والتي قضت بإعادة تشكيل رئاسة الأركان وتعيين الفريق أول ياسر العطا رئيسا لها.
ويعد سوار أحد الوجوه البارزة في نظام الرئيس المعزول عمر البشير، حيث تقلد مناصب أمنية ووزارية عدة، كان آخرها وزيرا للشباب والرياضة وسفيرا للسودان في ليبيا.
شبح “الكيماوي” يطل من جديد
ارتبط مصطلح “القوة المميتة” في الذاكرة السياسية والعسكرية السودانية بتصريحات سابقة للفريق أول ياسر العطا في نهاية عام 2023، حينما توعد باستخدام “أكبر قدر مسموح به من القوة المميتة”.
وأثارت هذه العبارة حينها، كما تثير الآن، اتهامات وتقارير دولية تربطها مباشرة باستخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا، مثل غاز الكلور، في مناطق النزاع. وبحسب تقارير منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش”، فقد وثقت سابقا ادعاءات باستخدام مواد كيميائية في معارك السودان، وهي اتهامات نفاها الجيش السوداني مرارا، معتبرا إياها حملة تشويه ممنهجة.
ومع ذلك، فإن تجديد هذه الدعوات من قبل قيادي إسلامي بوزن سوار، وبالتزامن مع تولي العطا رئاسة الأركان، يعزز المخاوف من انزلاق الحرب نحو مستويات غير مسبوقة من العنف المحرم دوليا.
ردود فعل غاضبة وتحذيرات قانونية
لاقت دعوة سوار استنكارا واسعا من قوى مدنية وحقوقية، اعتبرت المنشور تحريضا صريحا على ارتكاب “جرائم حرب” وإبادة جماعية.
وحذر مراقبون من أن مثل هذه التصريحات تزيد من حدة الاستقطاب السياسي والطائفي، وتضع السودان في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، خاصة وأن السودان طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه السودان توترا دمويا منذ أبريل 2023، مما يجعل أي تلميح لاستخدام أسلحة غير تقليدية بمثابة وقود يشعل نيران حرب إقليمية أوسع، ويقضي على فرص الحل السلمي للأزمة السودانية المتفاقمة.


