نيويورك ، الولاياتن المتحدة – كشف دبلوماسيان في الأمم المتحدة عن تعثر الجهود الدولية التي تقودها مملكة البحرين –التي تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي للدورة الحالية– لإصدار قرار أممي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية.
وأكد المصدران أن البحرين اضطرت لتأجيل التصويت على مشروع القرار الذي كان مقررا اليوم السبت. جاء ذلك بسبب معارضة شديدة من روسيا والصين، رغم التعديلات الجوهرية التي أدخلت على المسودة الأصلية لاسترضاء القوى الكبرى.
تعديلات “دفاعية” وتنازلات دبلوماسية
وأوضح الدبلوماسيان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، أن الصيغة النهائية لمشروع القرار الذي صاغته المنامة كانت تجيز استخدام “جميع الوسائل الدفاعية اللازمة” (مع استبعاد العمليات الهجومية) لحماية السفن التجارية في المضيق.
ونص المشروع على أن تظل هذه الإجراءات سارية “لمدة 6 أشهر على الأقل”. كما يجوز أن تستمر حتى صدور قرار مخالف من المجلس. وفي محاولة لتجاوز “الفيتو” الروسي والصيني المحتمل، أقدمت البعثة البحرينية على حذف إشارة صريحة إلى “الإنفاذ الملزم” للقرار. ونتيجة لذلك حُوِّلت اللغة إلى صيغة أكثر مرونة.
ومع ذلك، يشير تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل إلى أن هذه النسخة “المخففة” لا تزال غير مقبولة لدى موسكو وبكين. إذ تخشى العاصمتان أن يستخدم القرار كغطاء لشرعنة وجود عسكري غربي دائم في مياه الخليج.
دعم خليجي ودولي واسع
وعلى الرغم من العراقيل داخل أروقة مجلس الأمن، يحظى التحرك البحريني بدعم قوي من دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، استضافت بريطانيا يوم الخميس الماضي اجتماعا موسعا ضم أكثر من 40 دولة، ناقش الجهود المشتركة لإعادة فتح المضيق وضمان المرور الآمن. كما أعلنت لندن صراحة دعمها للجهود البحرينية الرامية لإصدار صك قانوني دولي يؤمن شريان الطاقة العالمي.
جمود بانتظار التوافق
وبحسب وكالة “معا” الفلسطينية وتقارير أممية، فإن البحرين سعت للحصول على إجماع كافة الدول الـ15 الأعضاء في المجلس. مع ذلك، أدى الانقسام الحاد بين المعسكر الغربي (بقيادة واشنطن ولندن) والمعسكر الشرقي (موسكو وبكين) حول تفسير “الوسائل الدفاعية” إلى وصول المفاوضات إلى طريق مسدود مؤقتا.
ولم تصدر بعثة البحرين في نيويورك تعليقا رسميا حتى الآن على أسباب التأجيل. في هذا الوقت يترقب فيه العالم نتائج التصويت المرتقب الأسبوع المقبل، وسط تحذيرات من أن استمرار إغلاق المضيق يهدد بانهيار كامل في سلاسل الإمداد العالمية.


