الكويت – أعلنت النيابة العامة الكويتية، اليوم الخميس، عن إحالة قضية عناصر الحرس الثوري الإيراني المحتجزين إلى المحكمة المختصة؛ لبدء محاكمتهم عما أسند إليهم من جرائم جنائية دولية. شملت هذه الجرائم أيضا أعمالا عدائية استهدفت سيادة دولة الكويت وحرمة أراضيها وأمنها القومي العسكري.
تسلل منظم واستهداف منشآت سيادية
وأفادت النيابة العامة الكويتية، بأن الأجهزة الأمنية أحبطت عملية منظمة نفذت بإعداد مسبق وتنسيق ميداني محكم. حيث جرى رصد وضبط أربعة عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني عقب توغلهم غير المشروع داخل إقليم الدولة واجتيازهم الحدود البحرية الكويتية.
وأوضحت النيابة العامة أن المتهمين، الذين اعترفوا بتبعيتهم الرسمية للحرس الثوري أثناء التحقيقات، تسللوا إلى نطاق عسكري محظور باستخدام قوارب وتجهيزات ملاحية وميدانية متطورة. قبل أن يتم رصدهم واعتراضهم من قبل رجال القوات المسلحة المكلفة بتأمين الموقع داخل المنطقة العسكرية.
وكشفت النيابة العامة الكويتية أن القوة المضبوطة عثر بحوزتها على أسلحة وذخائر حية، وأجهزة اتصال ورصد متطورة، بقصد استهداف مواقع ومنشآت ذات طبيعة سيادية وأمنية وعسكرية حساسة في البلاد.
وتصاعدت خطورة الواقعة الميدانية بعد أن اقترنت الأفعال بتدبير عسكري مسبق. إضافة لذلك، تمت محاولة قتل أفراد القوة القائمة بالحراسة عبر إطلاق النار عليهم، في عمل عدائي مباشر استهدف سيادة الكويت وأمنها واستقرارها ومصالحها العليا.
تحقيقات موسعة وفحوصات جنائية فنية
وفور إحالة المتهمين، باشر فريق التحقيق استجوابهم ومواجهتهم بما ثبت بالأدلة والقرائن. انتقل الفريق أيضا لإجراء المعاينة الميدانية الشاملة لموقع الحادث ورفع الآثار المادية والفنية المرتبطة بها، فضلا عن الاستماع لأقوال الشهود وأفراد قوة التأمين.
كما ندبت النيابة الإدارة العامة للأدلة الجنائية لإجراء الفحوص الفنية المتخصصة على الأسلحة والذخائر والأجهزة المضبوطة. كذلك تم تحليل الآثار وإجراء المضاهاة الفنية اللازمة، للوقوف الدقيق على أبعاد ودوافع الواقعة وامتداداتها وارتباطاتها الخارجية.
وبناء على ما أسفرت عنه التحقيقات، انتهت النيابة إلى إحالة القضية للقضاء. وشددت أيضا على أن سيادة الكويت وسلامة أراضيها وأمنها ثوابت دستورية وقانونية لا تحتمل تهاونا أو انتقاصا.
تفعيل قوانين مكافحة الجرائم الدولية
وأكدت النيابة العامة أن الجرائم المسندة إلى المتهمين، من خرق للسيادة واختراق للحدود وتوغل بنطاق عسكري محظور واستهداف منشآت سيادية والشروع في قتل رجال الجيش، تشكل في مجموعها مساسا بوحدة البلاد وسلامة أراضيها وأمنها العسكري. وتنطوي هذه الأفعال على “جناية العدوان” المؤثمة بموجب المرسوم بقانون رقم (156) لسنة 2025 بشأن مكافحة الجرائم الدولية، وقانون الجزاء وتعديلاته.
كما تمثل التحركات خرقا جسيما لأحكام المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2026 بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية.
التزام وطني وقانوني ودولي
هذا القانون يعد سياجا قانونيا خاصا لحماية المناطق العسكرية والحدود والمواقع الخاضعة للحراسة، وصون المصالح الاستراتيجية العليا للدولة.
واختتمت النيابة بيانها بمباشرة اختصاصها الدستوري والقانوني لحماية الأمن القومي. وأكدت أن أمن دولة الكويت وسلامة أراضيها ومصالحها العليا ليست محلا للمساومة أو التهاون، بل هي التزام وطني وقانوني ودولي تصونه الدولة بكافة أجهزتها. كما شددت النيابة على أن يد العدالة وسلطان القانون سيظلان قائمين بحسم في مواجهة كل فعل يستهدف كيان الدولة أو يمس حرمة حدودها وأمنها الاستراتيجي.


