أفريقيا – استنفرت دول شرق أفريقيا كافة أجهزتها الطبية والأمنية، حيث كثفت إجراءات الفحص الصحي في المطارات الدولية وأحكمت مراقبة الحدود البرية والمنافذ البحرية. وجاء هذا التحرك الإقليمي الواسع بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميا تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجارتها أوغندا. وقد وصفت المنظمة الوضع بأنه “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا”، وهو أعلى مستويات الإنذار الصحي العالمي. من جهة أخرى، أثار هذا الإعلان المفاجئ مخاوف حادة بشأن حركة السفر وتأثير الإجراءات على واحدة من أكثر المناطق السياحية ازدحاما في القارة الإفريقية. جاء هذا القلق تزامنا مع الانطلاقة الفعلية لموسم رحلات السفاري الصيفي.
كينيا ترفع حالة التأهب ومخاوف من سلالة “بونديبوجيو”
وأعلنت كينيا، التي تضم أكبر مركز طيران في شرق أفريقيا وتعتبر البوابة الرئيسية لملايين السياح المتجهين إلى محميات “ماساي مارا” وشواطئ “زنجبار” ومسارات تتبع الغوريلا في رواندا، عن تشديد المراقبة الصحية في المطارات والمعابر. جاء ذلك طمأنة للمسافرين. وأكدت كينيا على عدم تسجيل أي حالة مؤكدة داخل أراضيها حتى الآن. وتركزت بؤرة التفشي الحالي، الناجم عن سلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا، في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما كانت تحديداً في مقاطعة إيتوري وأجزاء من شمال كيفو.
ووفقا لأحدث البيانات الصادرة عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ومنظمة الصحة العالمية الصادرة في الفترة ما بين 17 و21 مايو/أيار 2026، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 500 حالة مشتبه بها. من بينها عشرات الحالات المؤكدة ونحو 130 إلى 140 حالة وفاة.
في المقابل، رصدت السلطات الأوغندية حالتين مؤكدتين في العاصمة كمبالا (أسفرت إحداهما عن وفاة واحدة) مرتبطتين بالسفر المباشر من الكونغو الديمقراطية. وما يضاعف القلق الدولي هو انتشار المرض بسرعة نسبية في مناطق متأثرة بالنزاعات المسلحة يصعب الوصول إليها. وهذا ما يعقد جهود فرق الاستجابة الطبية. بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد لقاح معتمد أو علاج محدد حتى الآن لهذه السلالة الخاصة.
السياحة الإقليمية بين الركود وإجراءات الاحتواء الفيدرالية
وعلى صعيد قطاع السياحة، واجهت الدول المتضررة مباشرة (الكونغو الديمقراطية وأوغندا) اضطرابات شديدة؛ حيث سارعت وزارة الخارجية الأمريكية لإصدار تحذيرات من المستوى الرابع “لا تسافر” إليهما، والمستوى الثالث لدولة رواندا المجاورة. وقد دفع ذلك منظمي الرحلات لإلغاء أو تعديل مسارات رحلات السفاري وتتبع الغوريلا.
أما في بقية دول شرق أفريقيا مثل كينيا وتنزانيا، فلا تزال الوجهات الشهيرة مثل “سيرينجيتي” مفتوحة بالكامل. اقتصرت الإجراءات على الفحوصات الحرارية المشددة هناك. ومع ذلك، تسببت المخاوف والتغطية الإعلامية في بعض الإلغاءات والتردد بين العملاء. وهذه ديناميكية تكررت في أزمات سابقة نتيجة النظرة القاصرة التي تختزل أفريقيا الشاسعة وكأنها دولة واحدة.
من جانبهما، نصحت منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا (Africa CDC) بعدم فرض حظر شامل على السفر والتجارة أو إغلاق الحدود خارج المناطق الموبوءة.
وحذر المسؤولون من أن فرض قيود صارمة قد يدفع المواطنين نحو سلوك معابر برية غير خاضعة للرقابة، مما يقوض جهود احتواء الفيروس وينعكس سلبا على الاقتصاد الإقليمي.
وأكد الخبراء أن خطر تعرض المسافرين الدوليين للفيروس يظل منخفضا للغاية ما لم يزوروا بؤر التفشي المباشرة. وينصح المسافرون حاليا بمراجعة توجيهات السفر المحدثة بانتظام. كما عليهم تجنب المناطق الحدودية الساخنة، مع الحفاظ التام على قواعد النظافة الشخصية. وينصح أيضا بمراقبة أي أعراض صحية لمدة 21 يوما بعد مغادرة المنطقة.


