باريس، فرنسا – حذر الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، اليوم الخميس، من أن الساحة اللبنانية تمر بـ”وضع بالغ الخطورة”، مهددا وحدتها وسلامة أراضيها. ورغم هذا التحذير القاتم، رحب المسؤول الفرنسي باستمرار المحادثات السياسية الجارية. كما اعتبر إياها نافذة دبلوماسية تتيح “أفقا حقيقيا” للخروج من النزاع المسلح الدامي المستمر بين إسرائيل وحزب الله.
تحذيرات من الاحتلال والمصالح الأجنبية
وأوضح لودريان، في تصريحات صحفية أدلى بها لشبكة “بي إف إم تي في” وإذاعة “آر إم سي” الفرنسيتين، أن “لبنان مهدد اليوم في سلامة أراضيه وسيادته؛ لأن جزءا من أراضيه في الجنوب يخضع للاحتلال العسكري الإسرائيلي المباشر”. في حين أن هناك جزءا آخر يتحرك وينشط فيه حزب الله، الذي يخدم بأجندته المصالح الإيرانية. وهي مصالح تابعة لقوة إقليمية أجنبية.
وعلى الرغم من هذا التقييم الحرج، أشاد الموفد الفرنسي باستمرار الهدنة الميدانية المؤقتة. كما أكد أنها تفتح “أفقا سياسيا جديدا لمدة 45 يوما إضافية”. ستواصل خلالها الأطراف الدولية والنظام السياسي اللبناني النقاش المستفيض لتثبيت التهدئة.
إسرائيل رفضت وجود فرنسا
ووصف لودريان القادة اللبنانيين المنخرطين في هذا المسار بأنهم “شجعان وعلى مستوى عال من المسؤولية”، إشارة إلى قرارهم الجريء بطلب التفاوض المباشر مع الحكومة الإسرائيلية لإخراج بلدهم من هذا الطوق الأمني الخانق. كما تهدف المفاوضات إلى التوصل إلى مسار تسوية يعيد للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية ووسائل العمل والوجود والسيادة على كامل التراب الوطني.
كما وصف الانخراط الأمريكي المكثف في مسار الرعاية التفاوضية بأنه “أمر إيجابي وحيوي”. وأضاف بنبرة عتاب: “يحدث هذا الاستبعاد لباريس حتى لو أن إسرائيل رفضت صراحة أن تكون فرنسا جزءا مباشرا من طاولة هذا النقاش، على الرغم من أن الجانب اللبناني طلب حضورنا ودورنا الرسمي بالاسم”.
خروقات ميدانية مستمرة
ويأتي حديث لودريان في وقت يواجه فيه الاتفاق الهش تحديات ميدانية جسيمة؛ فمنذ إعلان الهدنة الأولى في 17 أبريل الماضي، والتي دخل قرار تمديدها لـ 45 يوما إضافيا حيز التنفيذ يوم الاثنين الماضي، واصلت الآلة العسكرية الإسرائيلية شن ضربات جوية ومدفعية، بدعوى استهداف خلايا حزب الله وتحركاته.
كما واصلت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات نسف وتفجير ممنهجة للمنازل والمنشآت في البلدات المحاذية للشريط الحدودي التي تحتلها.
إنذارات إخلاء قسرية
بالتوازي مع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي إصدار إنذارات إخلاء قسرية يومية لقرى ومدن بأكملها. كذلك اتسع نطاقها الجغرافي بشكل لافت ليشمل مناطق عميقة وبعيدة عن الحدود يقطنها آلاف السكان والنازحين.
وتأتي هذه التحركات وسط وضع إنساني كارثي؛ إذ أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن استشهاد أكثر من 3 آلاف شخص منذ بدء التصعيد الأخير في 2 مارس الماضي. كما سقط عشرات الضحايا عقب دخول الهدنة الأولى حيز التنفيذ، وفقا لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية.


