لندن، المملكة المتحدة – طالبت مجموعة “جينغيه ستيل” الصينية بالحصول على تعويضات مالية شاملة من الحكومة البريطانية، ملوحة باللجوء إلى القضاء الدولي والمحلي إثر إقرار قانون أعاد شركة “بريتيش ستيل” إلى الملكية العامة. وفي المقابل، شددت لندن على أن هذه الخطوة الاستثنائية كانت ضرورية وحتمية لحماية الأمن الاقتصادي القومي، والحفاظ على صناعة الصلب الوطنية من الانهيار.
“جينغيه” تتعهد بالدفاع عن مصالحها القانونية
وأكدت المجموعة الصينية (التي تعد من الكيانات الصناعية الخاصة البارزة وتنشط في مجالات الصلب، والكيماويات، والعقارات، والسياحة)، في بيان رسمي، أنها ستدافع عن حقوقها ومصالحها المشروعة بكافة السبل المتاحة. وأبدت الشركة احتجاجها الشديد على قرار الحكومة البريطانية تأميم المنشأة التي كانت قد استحوذت عليها عام 2020 ضمن خطة إنقاذ واسعة من الإفلاس، معتبرة الإجراء البريطاني تراجعاً غير مبرر عن التزامات الاستثمار.
أبعاد قرار التأميم الاستراتيجي في بريطانيا
وجاء القرار البريطاني الحاسم بالتأميم بعد أن تولت الحكومة إدارة الشركة فعلياً في أبريل 2025، عقب إعلان المجموعة الصينية أن تشغيل مصنع “سكانثورب” لم يعد مجدياً من الناحية الاقتصادية. ويمثل هذا التشريع إعادة الشركة إلى ملكية الدولة لأول مرة منذ خصخصتها عام 1988. وتعتبر لندن أن الحفاظ على مصنع “سكانثورب” -وهو آخر منشأة في البلاد قادرة على إنتاج الصلب من الخام- يمثل ضرورة استراتيجية قصوى لضمان استمرار الصناعات الحيوية والدفاعية داخل المملكة المتحدة.
ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن عملية التأميم تضمن مستقبلاً مستقراً لصناعة الصلب، وتحافظ على آلاف الوظائف المتخصصة، وتصون القدرات الصناعية الأساسية للبلاد.
غضب واستياء رسمي في بكين: أعربت وزارة التجارة الصينية عن استيائها الشديد من الخطوة البريطانية، واصفة إياها بأنها “استيلاء قسري” على شركة “بريتيش ستيل” بذريعة حماية الأمن القومي. وحذرت الوزارة من تداعيات هذا الإجراء على ثقة المستثمرين الأجانب، مما يفتح الباب أمام فصل جديد من التوترات الاقتصادية والدبلوماسية بين بكين ولندن بشأن الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية الحيوية.


