واشنطن ، الولايات المتحدة – كشفت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير لها، أن الولايات المتحدة تجري استعدادات مكثفة لمواجهة عسكرية شاملة مع إيران، في إطار تعزيز القدرات القتالية الأمريكية. وبدأت واشنطن بنقل أسراب من المقاتلات وطائرات تزويد بالوقود من القواعد العسكرية في أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة لتشير إلى تصعيد استراتيجي لم يسبق له مثيل.
تعزيزات جوية للرد على مقتل عسكريين
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن “الولايات المتحدة تجري استعدادات لعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران بالتزامن مع تعزيز وجودها العسكري في المنطقة”. وأكد المسؤول أن هذه التعزيزات الجوية تأتي كضرورة ملحة في ظل التوترات المتصاعدة. ويأتي ذلك خاصة بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية وأسفرت عن خسائر بشرية في صفوف الجنود الأمريكيين.
وتتزامن هذه التعزيزات مع التقارير الرسمية الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، التي أكدت في وقت سابق مقتل جنديين أمريكيين في الأردن. وتم العثور لاحقاً في الموقع ذاته على رفات مجهول الهوية. كما شهد العراق حادثة أخرى أسفرت عن مقتل جندي أمريكي إثر تعرض موقعه لضربة شنتها طائرة مسيرة إيرانية.
نحو مواجهة مفتوحة
وتعكس هذه الإجراءات العسكرية تغيراً جذرياً في الموقف الأمريكي، حيث تسعى واشنطن إلى فرض ردع أقوى وتأمين قواعدها وحلفائها في المنطقة من التهديدات المتزايدة. وتأتي هذه التحركات في سياق تقارير متواترة تشير إلى أن البيت الأبيض قد قرر المضي قدماً في خطط تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل شامل. ويأتي ذلك بعد أن استنفدت الجهود الدبلوماسية المحدودة قدرتها على احتواء التصعيد الميداني.
تأتي هذه الأنباء في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث تتقاطع هذه التحركات مع الغارات الأمريكية المستمرة لليلة التاسعة على التوالي. ويضع ذلك الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي قد تغير موازين القوى. وتلتزم الإدارة الأمريكية حتى الآن بالتحفظ على تفاصيل العمليات المستقبلية. لكنها تكتفي بالتأكيد على أن الوجود العسكري الإضافي يهدف إلى حماية المصالح الأمريكية وضمان استقرار الملاحة الدولية في الممرات الحيوية.


