خاص، صوت الإمارات – في تصريح خاص لموقع “صوت الإمارات”، قدّم الباحث والمحلل السياسي طارق أبوزينب قراءة تحليلية معمّقة للمشهد الحدودي المتفجر بين سوريا ولبنان. وقد أكد أننا أمام تحول نوعي يتجاوز كونه مجرد نشاط تهريب تقليدي. بل أصبح صراعاً محورياً على السيادة الإقليمية.
وأكد الباحث والمحلل السياسي طارق أبوزينب، أن ملف تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان قد تحوّل في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد إلى أحد أبرز عناوين الصراع الأمني في المنطقة.
حسابات إقليمية تتجاوز الحدود
وأوضح “أبوزينب” أن الحدود التي ظلت لسنوات طويلة شرياناً مفتوحاً لنقل الأسلحة والذخائر والمواد الممنوعة. اليوم فقد أصبحت ساحة مواجهة حقيقية بين طموح الدولة السورية في استعادة سيادتها وإغلاق منافذ الفوضى. وفي المقابل تسعي شبكات تهريب يائسة لإعادة تشغيل مسارات الإمداد القديمة التي غذت الداخل اللبناني لعقود.
وأشار “أبوزينب” إلى أن عمليات ضبط شحنات الأسلحة الأخيرة ليست مجرد حوادث أمنية معزولة بل هي مؤشر استراتيجي على تحول أوسع في موازين السيطرة على الحدود.
لافتا إلي إن إغلاق هذه المسارات يمثل محاولة جادة لإنهاء مرحلة تاريخية. استخدمت فيها الجغرافيا السورية-اللبنانية كمعبر لحسابات إقليمية تتجاوز الحدود الوطنية للبلدين. في تلك الفترة استخدمت الجغرافيا السورية-اللبنانية كمعبر لحسابات إقليمية تتجاوز الحدود الوطنية للبلدين.
محاولة أخيرة لحزب الله لترميم قدراته
وفي معرض تحليله للتطورات الميدانية، لفت “أبوزينب” إلى أن “حزب الله” يعيش حالة من “سباق الوقت” لاستعادة ما تبقي من مخازنه العسكرية داخل الأراضي السورية. ويشمل ذلك المخازن الواقعة على امتداد الحدود السورية – اللبنانية والعراقية. وقد أشار إلى أن ذلك يحدث في محاولة أخيرة لترميم قدراته التي تراجعت بفعل المتغيرات الإقليمية والخسائر الأخيرة.
وأوضح أن الدولة السورية باتت تضع هذا الملف ضمن أولويات حكومتها الجديدة خاصة بعدما أثبتت المعلومات الأمنية أن الشحنات المهربة تتضمن أسلحة نوعية، مثل الصواريخ بعيدة المدى، والصواريخ المضادة للدروع، والطائرات المسيّرة تجلى ذلك في واقعة إحباط تهريب صواريخ مخبأة داخل صهريج نفط كان متجهاً إلى بانياس.
التنسيق بين دمشق وبيروت وبغداد
وعلى صعيد الضغوط الدولية، نوّه “أبوزينب” بأن هذا الملف يتزامن مع ضغوط أمريكية متصاعدة. إذ يدفع الرئيس دونالد ترامب باتجاه دور سوري أكثر حزماً وصولاً إلى طرح احتمالات تدخل عسكري لنزع سلاح الحزب. ومع ذلك، تنفي دمشق رسمياً مثل هذه الاحتمالات.
وفي الوقت ذاته، كشف “أبوزينب” عن تطور لافت في التنسيق بين دمشق وبغداد لتعقب المتورطين وكذلك شهد التنسيق بين دمشق وبيروت المعلومات حول شبكات التهريب وإغلاق المعابر غير الشرعية.
تحديات مركبة واختبار للدولة السورية
وبحسب تقديرات “أبوزينب”، فقد نجحت الدولة السورية في فرض سيطرتها على نحو 75 في المئة من الحدود المشتركة. ولكن يظل التحدي قائماً في الثغرات المتبقية في المناطق الوعرة، مثل ريف حمص (القصير وتلكلخ) ومنطقة القلمون (الزبداني وعسال الورد). وتواجه الأجهزة الأمنية السورية، وفقاً للباحث، تحديات مركبة إذ تمتلك الشبكات المحلية خبرة طويلة في مسالك هذه المناطق الوعرة. ولذلك، يتطلب ذلك تعزيزاً مستمراً للإمكانات البشرية والتقنية.
وختم “أبوزينب” تصريحه لموقع “صوت الإمارات” بالتأكيد على أن معركة الحدود اليوم تتجاوز البعد الأمني فهي اختبار حقيقي لقدرة الدولة السورية على فرض سيادتها المطلقة وإقفال أبرز شرايين السلاح في المنطقة في ظل ضغوط إقليمية ودولية تهدف إلى إنهاء مرحلة “الحدود المفتوحة” وإعادة رسم قواعد الأمن بين سوريا ولبنان بشكل جذري.


