أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، مساء الجمعة، بأن القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني اعترضت واستهدفت سفينة تجارية ترفع علم تايلاند أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز الاستراتيجي. ويأتي هذا التطور الميداني الخطير ليزيد من حدة الاشتعال والاضطراب الأمني في أحد أهم الممرات المائية والمضايق البحرية على مستوى العالم، وسط موجة من القلق الدولي المتزايد من اتساع رقعة المواجهات العسكرية المفتوحة وتأثيرها المباشر على سلامة حركة الملاحة الدولية وسلاسل توريد النفط والغاز.
الرواية الإيرانية والاعتراض العسكري في المضيق
ونقلت وكالة “تسنيم” الدولية للأنباء، المقربة من الدوائر الأمنية الإيرانية، عن مصدر مطلع تفاصيل الواقعة، موضحة أن السفينة التجارية واصلت الإبحار وشقت طريقها عبر المضيق دون الاكتراث بالنداءات والتحذيرات المتكررة الصادرة عن الزوارق والوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري. ووفقاً للرواية الرسمية الإيرانية، فإن امتناع السفينة عن الامتثال ومحاولتها المرور دون الحصول على إذن أو تصريح مسبق دفع القوات العسكرية إلى التدخل المباشر واستهدافها لإجبارها على التوقف. ولم تورد الوكالة أو المصادر العسكرية أي تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة السلاح المستخدم في الاستهداف، أو حجم الأضرار المادية والهيكلية التي لحقت بجسم السفينة، كما لفتت إلى عدم توافر حصيلة دقيقة بشأن سلامة أو إصابة أفراد طاقمها.
مؤشرات الملاحة: يأتي هذا الاستهداف في وقت كشفت فيه بيانات تتبع حركة السفن العالمية عن تراجع حاد في أعداد ناقلات النفط والتجارة العابرة للمضيق؛ حيث سجلت منصات الرصد عبور 8 سفن فقط خلال الساعات الماضية، وهو المعدل الأدنى منذ عدة أسابيع، جراء المخاوف الأمنية المتفاقمة وارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحروب.
قلق دولي وترقب لردود الفعل الإقليمية
وتسود الأسواق العالمية حالة من الترقب والحذر الشديد لصدور أي تعليق رسمي مستقل من السلطات التايلاندية أو الهيئات الدولية المعنية بسلامة البحار، لاسيما وأن الحادثة تزامنت مع جولات مكثفة من الضربات المتبادلة في المنطقة. ويحذر مراقبون واقتصاديون من أن استمرار عرقلة الحركة الملاحية واستهداف السفن التجارية في مضيق هرمز – الذي يمثل الشريان الرئيسي لتدفق نحو 20% من إجمالي النفط المحمول بحراً عالمياً – قد يؤدي إلى صدمة طاقة عالمية جديدة، مما يدفع المجتمع الدولي إلى رفع وتيرة الضغوط العسكرية والدبلوماسية لتأمين حرية الملاحة وصد محاولات فرض حصار بحري أو فرض قيود أحادية على العبور.


