تجري شركة ميتا بلاتفورمز محادثات أولية ومكثفة مع شركة أنثروبيك، المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي ومبتكرة روبوت الدردشة الشهير “كلود”، لتوفير قدرات حوسبية متقدمة ودعم البنية التحتية اللازمة لتشغيل وتدريب النماذج، في صفقة ضخمة محتملة قد تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 10 مليارات دولار تمتد على مدار عامين. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتسلط الضوء على المساعي الحثيثة لشركات التكنولوجيا الكبرى في سبيل تحقيق عوائد استثمارية سريعة من البنية التحتية الهائلة المخصصة للذكاء الاصطناعي، وتحويل الفائض البرمجي والهيكلي لديها إلى قطاع أعمال سحابي منافس ومربح.
مفاوضات أولية وهيكلة مالية مرنة لصفقة المليارات
وأفادت التقارير الصادرة عن صحيفة “نيويورك تايمز” أن المفاوضات بين الطرفين بشأن إنشاء أو تأجير مركز للحوسبة الفائقة لا تزال في مراحلها الأولى والمبدئية، حيث قدمت أنثروبيك المقترح الأولي في يونيو الماضي. وتتضمن تفاصيل الصفقة المحتملة قيام أنثروبيك بسداد مدفوعات شهرية مجزأة لميتا على مدار فترة العقد البالغة سنتين، مع احتفاظ الطرفين بالحق الكامل في إنهاء الاتفاقية ودياً قبل انتهاء مدتها المقررة. ونظراً لعدم التوصل إلى اتفاق رسمي حتى الآن، فإن الأرقام والبنود النهائية لا تزال مرشحة للتعديل أو الإلغاء، لاسيما وأن الشركتين فضلتا عدم التعليق الإعلامي الرسمي على الأنباء المتداولة.
سياق سوق الحوسبة: تأتي هذه المفاوضات في وقت تعاني فيه مختبرات التطوير من نقص حاد في رقاقات ومسرعات الذكاء الاصطناعي الفائقة؛ حيث أبرمت أنثروبيك مسبقاً اتفاقاً مشابهاً مع شركة سبيس إكس بقيمة 1.25 مليار دولار شهرياً لاستغلال قدرات مركز بيانات “كولوسوس”، في حين تتطلع ميتا لاستغلال نفقاتها الرأسمالية الضخمة لعام 2026 والتي تتراوح بين 125 و145 مليار دولار لتبرير حجم الإنفاق الهائل أمام المستثمرين.
تفاعل الأسواق وانتعاش سهم ميتا من قاع الجلسة
وعقب انتشار تقرير الصحيفة، سجلت أسواق المال في وول ستريت تفاعلاً إيجابياً ملحوظاً؛ حيث تمكن سهم شركة ميتا خلال تعاملات يوم الجمعة من تقليص خسائره الحادة التي بلغت 5.7% في وقت سابق من الجلسة، لتستقر التراجعات عند نحو 3% فقط بنهاية التداولات. ويعكس هذا الانتعاش النسبي حالة الارتياح والترقب بين المستثمرين الذين يرون في هذه الخطوة دليلاً جاداً على رغبة الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج في تسييل النفقات التقنية المليونية وتأسيس قطاع أعمال حوسبة سحابية مستقل يحمل اسماً داخلياً يُدعى “ميتا كومبيوت”، مما يعزز موقع الشركة في السباق التكنولوجي الشرس ويضعها في مواجهة مباشرة مع عمالقة البنية التحتية التقليديين.


