أكدت فرنسا وألمانيا عزمهما وتعهدهما بتعميق التعاون الدفاعي والاقتصادي الثنائي، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز القدرات الأوروبية المشتركة في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة والضغوط الاقتصادية العالمية. وجاء ذلك خلال اجتماع مشترك للحكومتين عُقد في مدينة بروهل الألمانية. وقد جاء الاجتماع وسط مساعٍ حثيثة من باريس وبرلين لإعادة الزخم والقوة إلى الشراكة الاستراتيجية التاريخية بين البلدين. كذلك، يسعى الجانبان إلى تجاوز الخلافات السابقة التي شابت بعض مشاريع التصنيع الدفاعي المشترك.
توسيع التعاون العسكري والضربات بعيدة المدى
وأعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التزامهما التام بتوسيع آفاق التعاون العسكري بين جيشي البلدين. كما ركزا بشكل خاص على تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة وتعزيز قدرات الضربات الجوية والبرية بعيدة المدى. وأكد الزعيمان أن أمن القارة الأوروبية واستقرارها يتطلبان مستويات أعلى من التنسيق والعمل التكاملي بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة. من جانبه، شدد ميرتس على أن البلدين يتخذان الخطوات اللازمة لحماية الحريات والدفاع الجماعي. وبالتالي، يعملان أيضاً على بناء منظومة دفاعية أوروبية أكثر استقلالية عن الشركاء الخارجيين.
انتقادات حادة للسياسات التجارية والصناعية الصينية
وفي الشق الاقتصادي، وجه الزعيمان انتقادات لاذعة للسياسات الاقتصادية والتجارية التي تنتهجها بكين. وقد اعتبرا أن الصين تمنح قطاعها الصناعي مستويات مرتفعة وغير عادلة من الدعم الحكومي المباشر، بما يتجاوز بكثير المعايير والممارسات المعمول بها في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). كما حذر ماكرون وميرتس من أن هذا الدعم المفرط يخل بمبادئ المنافسة الحرة والنزيهة. وهو أيضاً يضاعف الضغوط الحمائية على الأسواق والصناعات الأوروبية الناشئة والتقليدية على حد سواء.
عجز تجاري ضخم ومساعٍ للاستقلال الاستراتيجي
من جانبه، أوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أوروبا لا تسعى للمواجهة السياسية أو الاقتصادية مع الصين، بل تتعامل بواقعية تامة مع التحديات التي تفرضها الممارسات التجارية الصينية على الأسواق الأوروبية. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يسجل عجزاً تجارياً يومياً مع بكين يناهز المليار يورو. وأكد ماكرون أن هذا الواقع الرقمي الصعب يستدعي فوراً تعزيز القدرة التنافسية للأوروبيين. بالإضافة إلى ذلك، شدد على ضرورة تقوية الصناعات الدفاعية والتكنولوجية الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القوى الخارجية. كما أكد أهمية تعزيز الاستقلال الاستراتيجي الكامل للقارة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.


