استعادت شركة آبل لفترة وجيزة صدارة الشركات الأعلى قيمة سوقية في العالم، متجاوزة غريمتها التقليدية إنفيديا، وذلك إثر تراجعات شهدتها أسهم الأخيرة في بداية تعاملات يوم الجمعة، قبل أن تتمكن إنفيديا من استعادة موقعها الصداري لاحقاً مع تقليص خسائرها السوقية. ويأتي هذا التحول الهيكلي الخاطف ليعكس عمق المنافسة المحمومة بين كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، والتي باتت تتحكم في دفتها التطورات المتسارعة والتقلبات السعرية المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تداولات الجمعة وهبوط مؤقت لإنفيديا
وشهدت مستهل التداولات انخفاضاً ملحوظاً لسهم شركة إنفيديا بنسبة بلغت نحو 3.9%، مما أدى بصورة تلقائية إلى تراجع قيمتها السوقية الإجمالية إلى مستوى 4.82 تريليون دولار، قبل أن تنجح الشركة في تقليص هذه الخسائر لاحقاً لتستقر التراجعات عند نحو 2.2%، وترتفع قيمتها السوقية مجدداً إلى حوالي 4.91 تريليون دولار. وفي المقابل، أبدى سهم شركة آبل تماسكاً نسبياً حيث تراجع بنسبة طفيفة للغاية لم تتجاوز 0.1%، مما سمح لقيمتها السوقية بالاستقرار المؤقت عند نحو 4.88 تريليون دولار، وهو الرقم الذي منح الصانع الأمريكي العريق المركز الأول عالمياً لعدة ساعات قبل الارتداد الإيجابي لأسهم إنفيديا.
أداء متباين ومحطات تاريخية في عام 2026
وأظهرت بيانات أسواق المال العالمية تبايناً واضحاً في أداء الشركتين منذ مطلع العام الجاري 2026، إذ نجح سهم آبل في تحقيق مكاسب قوية تقارب 23% متفوقاً بشكل صريح على أداء مؤشر ناسداك لشركات التكنولوجيا، بينما سجل سهم إنفيديا نمواً هادئاً بنحو 7.3% فقط، وذلك بعد موجات الصعود الاستثنائية والقفزات التاريخية التي سجلها السهم خلال الأعوام الماضية بدفع من الطفرة القياسية للطلب على رقاقات ومسرعات الذكاء الاصطناعي. ويذكر التاريخ المالي للشركات أن إنفيديا كانت أول شركة في العالم تكسر حاجز 4 تريليونات دولار في يوليو 2025 وأول من بلغ 5 تريليونات دولار في أكتوبر من العام نفسه، في حين تميزت آبل بكونها الرائدة الأولى في تجاوز عتبات التريليون والتريليوني والثلاثة تريليونات دولار سابقاً.
إعادة ترتيب أوراق القوة التكنولوجية
وتجسد هذه الملاحقة المستمرة بين آبل وإنفيديا ومايكروسوفت التحولات الهيكلية المتسارعة في قطاع التكنولوجيا العالمي، حيث احتفظت إنفيديا بلقب الصدارة عالمياً منذ يونيو 2025 عقب إزاحتها لشركة مايكروسوفت. ومن جهتها، تواصل آبل تثبيت أقدامها بين الكيانات الأكثر تأثيراً عبر التوسع المدروس في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة ضمن بيئتها البرمجية وأجهزتها الذكية، مما يضمن بقاء خطوط المنافسة مفتوحة على مصراعيها، وسط توقعات المحللين باستمرار موجات التقلب السعري وجاذبية المضاربة على أسهم التكنولوجيا الفائقة خلال التداولات المقبلة.


