لندن ، بريطانيا – تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين لندن وبكين، الجمعة، إثر قرار الحكومة البريطانية تأميم شركة “بريتيش ستيل“، التي كانت مملوكة سابقاً لمجموعة “جينجي” الصينية. وجاء هذا التحرك البريطاني في إطار سعي الحكومة لحماية آخر مصنع لإنتاج الصلب الأساسي في المملكة المتحدة. كما جاء لضمان استمرار عمله في ظل التحديات الاقتصادية.
رد فعل صيني غاضب
أعربت بكين عن استيائها الشديد من الخطوة البريطانية، واصفة إياها بـ “الإجراء غير المقبول”. وفي بيان حاد اللهجة، اتهمت وزارة التجارة الصينية الحكومة البريطانية بـ “تجاهل” مساهمات المجموعة الصينية في الاقتصاد المحلي. بالإضافة إلى ذلك، اتهمتها بـ “الاستيلاء قسراً” على أصول الشركة. كما دعت السفارة الصينية في لندن إلى ضرورة انخراط الحكومة البريطانية في حوار فعال مع الشركة المعنية. ويجب التوصل إلى حل توافقي يحفظ حقوق الاستثمار الصيني.
الدوافع البريطانية: حماية “المصلحة الوطنية”
في المقابل، أكد رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته، كير ستارمر، أن القرار جاء “للمصلحة الوطنية” لضمان مستقبل صناعة الصلب في البلاد. وهدف القرار أيضاً إلى حماية آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، لاسيما في مصنع سكَنتورب شمالي إنجلترا. هذا المصنع يوظف نحو 2700 عامل.
وأوضح وزير الأعمال، بيتر كايل، أن الحكومة اضطرت لهذا الإجراء بعد فشل العثور على مشترٍ للشركة. مشيراً إلى أن الدولة أنفقت بالفعل نحو 640 مليون جنيه إسترليني (866.1 مليون دولار) للحفاظ على تشغيله، بتكلفة تشغيلية يومية تتجاوز مليون جنيه إسترليني. وأضاف كايل: “إنها قيمة مقابل المال بالنسبة للشعب البريطاني، لكن يجب ضمان استدامة هذا النشاط مستقبلاً”.
تحديات قطاع الصلب
يُعد مصنع “بريتيش ستيل” الركيزة الأخيرة لإنتاج الصلب الأساسي في بريطانيا، ويُعد مورداً استراتيجياً لقطاعات السكك الحديدية والبناء وصناعة السيارات. وقد واجه المصنع في السنوات الأخيرة ضغوطاً خانقة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة محلياً. كذلك واجه ضغوطاً من فائض المعروض العالمي، مما دفع الحكومة إلى فرض رسوم جمركية وحصص حماية. الهدف كان منع إغراق السوق بالصلب الرخيص.
ورغم معارضة بكين، لاقت خطوة التأميم دعماً من مجموعة “يو كيه ستيل” (UK Steel)، التي أكدت أن القرار كان ضرورياً لتجنب إغلاق المصنع. كما شددت في الوقت ذاته على الحاجة الماسة إلى “خطة طويلة الأجل” تعيد للشركة استدامتها التجارية. من الجدير بالذكر أن الشركة تعود إلى وضع الملكية العامة لأول مرة منذ خصخصتها في عهد مارجريت تاتشر عام 1988.


