بكين ، الصين – في تحرك دبلوماسي عاجل لتهدئة التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، دعا وزيرا خارجية الصين وباكستان، الجمعة، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف فوري للعمليات القتالية والعودة إلى طاولة المفاوضات. جاء ذلك في أعقاب اجتماع رفيع المستوى عُقد في مدينة شنغهاي، حيث ساد القلق من تداعيات الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.
قلق مشترك وتأكيد على الحوار
أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً رسمياً عقب لقاء الوزير الصيني “وانغ يي” ونظيره الباكستاني “إسحاق دار”، أكدا فيه على خطورة الموقف الراهن. وأعرب الوزيران عن قلقهما العميق إزاء تدهور الأوضاع الميدانية، مشددين على أن الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار الإقليمي والدولي. كذلك شدد الوزيران على أنهما قلقان من الأوضاع. وأعرب الوزيران عن أن الحل الوحيد هو الالتزام بالحوار، ودعيا جميع الأطراف لممارسة أقصى ضبط للنفس، والالتزام بمسار الحوار لتسوية النزاعات وحماية الأمن البحري.
تعثر الدبلوماسية أمام ضغوط الانتخابات
تأتي هذه المساعي الدبلوماسية في وقت يواجه فيه الوسطاء تحديات بالغة التعقيد، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. واعتبر ترامب أن وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران قد أصبح “منتهيًا” بعد أحدث تبادل للضربات العسكرية. كذلك يسعى ترامب إلى فرض سيطرته لضمان إعادة حركة السفن عبر المضيق بشكل سريع. وفي محاولة منه لتخفيف أزمة الطاقة، يحاول التأثير على المشهد السياسي الداخلي قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وفي المقابل، ترفض إيران التنازل عن أي جزء من سيطرتها على الممر البحري الاستراتيجي. وتعتبر إيران هذا الممر ورقة ضغط أساسية في مواجهتها مع الغرب.
حلقة مفرغة من الهجمات المتبادلة
هذا الخلاف الجوهري أدى إلى تكريس نمط خطير من “الهجوم والرد”، حيث تستهدف إيران السفن التي لا تلتزم بالمسارات المحددة من قبلها داخل المضيق. وترد الولايات المتحدة بضربات مباشرة على أهداف إيرانية، وهو ما يتبعه رد فعل إيراني جديد. مع استمرار التصعيد، وضعت الأحداث الممرات الملاحية العالمية تحت تهديد حقيقي. لهذا السبب، دفع ذلك المجتمع الدولي، بقيادة بكين وإسلام آباد، إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية. وتهدف هذه الضغوط لتفادي انفجار أكبر قد تتجاوز تداعياته الحدود الإقليمية لتطال إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي بأسره.


