برن ، سويسرا – في تطور مفاجئ، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم الجمعة، عن إلغاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها في منتجع “بورجنستوك” الجبلي بين وفدي الولايات المتحدة وإيران.
وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب تأكيدات من البيت الأبيض بأن نائب الرئيس الأمريكي، جيه.دي فانس، قد ألغى رحلته التي كانت تستهدف لقاء المفاوضين الإيرانيين في سويسرا. وكان الهدف من الرحلة بدء جولة مفاوضات حاسمة حول آليات تنفيذ الاتفاق الذي أبرم مؤخراً لإنهاء الحرب بين البلدين.
مراسم توقيع تاريخية عن بُعد
وكانت الآمال قد تعلقت على هذا اللقاء بعد أن وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، عن بُعد، مذكرة تفاهم تهدف إلى طي صفحة الصراع، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتهيئة الأجواء لمفاوضات أوسع تشمل الملفات الأمنية والنووية والاقتصادية العالقة.
وقد جرت مراسم التوقيع في مشهد دبلوماسي لافت؛ حيث وقّع ترامب الوثيقة في قصر فرساي بفرنسا خلال مأدبة عشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وحضر وزير الخارجية ماركو روبيو الجلسة. ونشر ماكرون مقطع فيديو يوثق اللحظة. وقد علق الرئيس ترامب قائلاً: “هذا لم يكن سهلاً”. وفي الجانب الآخر، نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) صوراً لبزشكيان وهو يوقع الوثيقة.
دلالات الاتفاق وأبرز بنوده
عقب التوقيع، وصف الرئيس بزشكيان في تدوينة عبر منصة “إكس” المذكرة بأنها “وثيقة تاريخية، ورسالة من إيران القوية بأن السلام سيتحقق في ظل الاحترام المتبادل”، مشدداً على التزام طهران بالسلام العالمي وصون كرامتها واستقلالها.
وتضمنت مذكرة التفاهم 14 بنداً محورياً، أبرزها إعلان رسمي بإنهاء الحرب، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري. وشملت أيضاً إطلاق مفاوضات نووية تمتد لمدة 60 يوماً، مع تخفيف العقوبات بما يتيح لإيران استئناف صادراتها النفطية تدريجياً.
ترحيب دولي وتساؤلات حول المستقبل
على الصعيد الدولي، رحب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بتوقيع المذكرة، معتبراً أنها تجسيد لالتزام الطرفين بتسوية النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية. وأوضح أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ الفوري.
ورغم الاحتفاء الدولي بهذا الإنجاز، إلا أن إلغاء محادثات “بورجنستوك” طرح تساؤلات جدية حول التحديات التي قد تواجه مسار التطبيق الفعلي على الأرض.
ولم يصدر حتى اللحظة أي توضيح رسمي من واشنطن أو طهران بشأن أسباب إلغاء اللقاء أو ما إذا كان ذلك مؤشراً على تعثر مبكر في المباحثات الفنية المرتبطة بالاتفاق. وهذا يبقي الأنظار شاخصة نحو الأيام القادمة لمعرفة مصير هذه المبادرة التي عُلقت عليها آمال واسعة لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.


