الرباط – وصف وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، وسائل التواصل الاجتماعي بأنها تمثل أحد أكبر التحديات في ملف الهجرة، معتبراً أن المنصات الرقمية أسهمت بشكل مباشر في التأثير على سلوك المهاجرين وتشكيل تصورات زائفة بشأن الوصول إلى أوروبا. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على البعد الرقمي المتنامي في أزمات التدفقات البشرية عبر وادي البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح وهبي، في تصريحات صحفية، أن المحتوى المتداول عبر وسائل التواصل يؤدي دوراً مضللاً من خلال تقديم معلومات وصور غير دقيقة عن ظروف الحياة والعمل في الدول الأوروبية. ونتيجة لذلك، يندفع العديد من الشباب إلى التورط في محاولات الهجرة غير النظامية، لا سيما عبر السواحل المغربية والنقاط القريبة من مدينتي سبتة ومليلية.
التعاون الإقليمي والتحديات التشريعية
من جهة أخرى، شدد وزير العدل المغربي على أن مواجهة الظاهرة تستدعي تعزيز التنسيق القانوني والتعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا، خاصة فيما يتعلق بقضايا المهاجرين غير المصحوبين والقاصرين. علاوة على ذلك، أكد الجانب المغربي أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي، بل تقتضي مقاربة شاملة تعالج الجذور الاقتصادية والاجتماعية وتلاحق شبكات التهريب.
بالتالي، جدد وهبي انتقاداته لطبيعة الفضاء الرقمي الذي وصفه سابقاً بـ “مصيبة العصر”، مشيراً إلى التحديات الجسيمة التي تواجه التشريعات الوطنية والدولية في وضع أطر قانونية رادعة تفكك آليات التضليل الرقمي. وتستهدف الرؤية المغربية الراهنة بناء استراتيجية متكاملة توازن بين ضبط الحدود والتوعية الرقمية.
ختاماً، تعكس تصريحات وزير العدل المغربي التحول في فهم أدوات أزمة الهجرة المعاصرة. وعليه، تبقى التوعية بالمخاطر وتطوير التشريعات الناظمة للمحتوى الرقمي إلى جانب التعاون الدولي المعيار الأساسي للحد من شبكات التهديد والتضليل عبر الحدود.


