طهران – إيران — نقلت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية الرسمية عن مصدر رفيع المستوى ومقرب من فريق التفاوض الإيراني، تأكيده القاطع بأن المحادثات الدبلوماسية الجارية بين طهران وواشنطن لا تزال مستمرة ولم تتوقف؛ وأوضح المصدر أنه لم يتم التوصل حتى هذه اللحظة إلى أي قرار سياسي أو إستراتيجي نهائي بشأن الحزم والقضايا المعقدة المطروحة على طاولة التفاوض. كما أشار إلى استمرار السجالات والمناقشات الدبلوماسية غير المباشرة بين الجانبين بحثاً عن قواسم مشتركة.
تبادل مستمر للرسائل وحذر إيراني فرضته الملفات الإقليمية
وأشار المصدر التفاوضي إلى أن قنوات الاتصالات والمشاورات البينية والمغلقة بين الطرفين لم تنقطع. بل ما زالت تتحرك بنشاط في إطار البحث المعمق عن صيغ تفاهم سياسي ممكنة وقابلة للتطبيق حول الملفات العالقة والمزمنة. ومع ذلك، لم تصدر أي مؤشرات تفيد بتحقيق اختراقات جوهرية أو ملموسة في المرحلة الحالية؛ وبحسب ذات المصدر، فإن مسار الحوار بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لا يزال مفتوحاً بالكامل. إضافة إلى ذلك، يتضمن الحوار تبادلاً دوريّاً للرسائل والاتصالات عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة والأطراف الوسيطة، في محاولة حثيثة لتقليص الفجوات الجيوسياسية بشأن عدد من الملفات الخلافية الأساسية.
وفي ذات السياق، كشف المصدر أن فريق التفاوض الإيراني يتعامل مع المرحلة الحالية من الحوار بحذر شديد وتحفظ بالغ. يرجع ذلك إلى تعقيد القضايا الهيكلية المطروحة على أجندة الاجتماعات وتشابكها العضوي مع ملفات إقليمية، أمنية، وعسكرية أوسع نطاقاً في منطقة الشرق الأوسط. بالتالي، فإن الوصول السريع إلى اتفاق إطاري أو نهائي أمراً معقداً يتطلب مزيداً من الوقت، الصبر، والتفاهمات التكتيكية بين العاصمتين.
تفنيد الأنباء المتداولة وتقييم حذر للخيارات
وشدد المصدر المقرب من كواليس التفاوض على أن كل ما يتم تداوله ونشره حاليّاً في وسائل الإعلام العبرية والدولية حول قرب التوصل إلى اتفاق نهائي وشيك، لا يعكس مطلقاً الواقع الحقيقي والملموس للمباحثات الجارية. كذلك أكد أن أي حسم سياسي أو توقيع لم يُتخذ بعد من قِبل القيادة العليا في طهران. كما أن المفاوضات ما زالت تصنف ضمن مراحلها التمهيدية أو المتوسطة؛ وأضاف أن الجانب الإيراني يواصل تقييم ودراسة جميع الخيارات السياسية والاقتصادية المطروحة على الطاولة. علاوة على ذلك، يركز استراتيجياً على ضمان وحماية مصالحه الوطنية العليا في أي اتفاق محتمل، دون الانجرار أو التسرع في اتخاذ مواقف غير مدروسة العواقب.
وتأتي هذه التصريحات الإيرانية الحاسمة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية والرقابية حالة من الترقب الشديد والتحليل لمآلات ونتائج المحادثات الماراثونية بين طهران وواشنطن. كما تسود توقعات حذرة من القوى الكبرى بشأن إمكانية صياغة تقدم ملموس في الملفات الخلافية الشائكة خلال الفترة المقبلة؛ ويجمع مراقبون ومحللون سياسيون على أن استمرار الحوار لفترات طويلة دون إعلان نتائج نهائية أو مسودات واضحة يعكس بوضوح تعقيد المشهد التفاوضي. إضافة إلى ذلك، يظهر تداخل العوامل السياسية، الأمنية، والاقتصادية المرتبطة بالعلاقات الثنائية المعقدة بين الجانبين.


