واشنطن، الولايات المتحدة – اختارت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا صاروخ فالكون هيفي التابع لشركة سبيس إكس لإطلاق مهمة علمية جديدة تهدف إلى مراقبة الطقس الفضائي. وتعد هذه الخطوة انعكاسًا للاعتماد المتزايد على الصواريخ التجارية لتنفيذ المهام الفضائية المعقدة. كما أنها تعزز قدرات العلماء على التنبؤ بالعواصف الشمسية وتأثيراتها على الأرض.
وتهدف المهمة إلى إرسال مرصد فضائي مزود بأجهزة متطورة لرصد النشاط الشمسي، بما في ذلك الانفجارات الشمسية والانبعاثات الإكليلية. وتسبب هذه الظواهر إطلاق كميات هائلة من الجسيمات المشحونة نحو الأرض. وعندما تصل، قد تسبب اضطرابات في الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات والملاحة وشبكات الكهرباء.
فالكون هيفي من أقوى الصواريخ في العالم
ويعد صاروخ فالكون هيفي واحدًا من أقوى الصواريخ العاملة حاليًا في العالم. إذ يتميز بقدرته على حمل حمولات ثقيلة إلى المدارات البعيدة. وهذا يجعله خيارًا مناسبًا للبعثات العلمية التي تتطلب إرسال مركبات إلى نقاط مراقبة بعيدة عن الأرض.
وستجمع المهمة بيانات دقيقة عن الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي والجسيمات عالية الطاقة. بهذه البيانات، سيتمكن العلماء من تطوير نماذج أكثر دقة للتنبؤ بالطقس الفضائي. كما تمنح المشغلين للأقمار الصناعية وشبكات الطاقة وقتًا أطول لاتخاذ الإجراءات الوقائية. ويستفيدون من ذلك قبل وصول العواصف الشمسية.
ويؤكد خبراء الفضاء أن أهمية مراقبة الطقس الفضائي تزداد مع الاعتماد المتنامي على التقنيات الفضائية. وفي حالة حدوث عواصف شمسية قوية، يمكن أن تؤثر تلك العواصف على خدمات الإنترنت والاتصالات. بالإضافة إلى ذلك، قد تعطل أنظمة تحديد المواقع العالمية. بل وقد تتسبب في انقطاعات واسعة لشبكات الكهرباء في بعض الحالات.
أرتميس.. وإعادة البشر إلى سطح القمر
كما تعزز هذه المهمة التعاون المستمر بين ناسا وسبيس إكس، التي أصبحت شريكًا رئيسيًا في إطلاق البعثات العلمية والمأهولة. بالإضافة إلى ذلك، لها دور في نقل رواد الفضاء والإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية. وهي أيضًا تشارك في برنامج أرتميس الهادف إلى إعادة البشر إلى سطح القمر.
ويرى متخصصون أن المهمة الجديدة ستوفر معلومات علمية بالغة الأهمية لفهم العلاقة بين الشمس والأرض. كذلك، ستسهم في حماية البنية التحتية التكنولوجية والبعثات الفضائية المستقبلية. ويستمر ذلك مع استمرار النشاط الشمسي في تسجيل مستويات مرتفعة خلال الدورة الشمسية الحالية.


