إسطنبول، تركيا – يستعيد العالم ذكرى إعادة افتتاح مسجد آيا صوفيا أمام المصلين، في خطوة تاريخية أنهت 86 عامًا من توقف إقامة الصلوات فيه. فقد ظل لعقود يعمل متحفًا مفتوحًا للزوار من مختلف أنحاء العالم.
ويعد آيا صوفيا أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية في العالم، إذ شيد في القرن السادس الميلادي بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول. كما افتتح عام 537 ميلاديًا ليكون أكبر كاتدرائية في العالم آنذاك. أيضًا كان مقرًا رئيسيًا للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لقرابة ألف عام.
مقصدًا لملايين السياح والباحثين
وعقب فتح القسطنطينية عام 1453 على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، تحول المبنى إلى مسجد. بعد ذلك أضيفت إليه المآذن والمحراب والمنبر. وقد ظل يؤدي دوره الديني لأكثر من أربعة قرون ونصف. كذلك أصبح أحد أبرز رموز الدولة العثمانية.
وفي عام 1934، أصدرت الحكومة التركية برئاسة مصطفى كمال أتاتورك قرارًا بتحويل آيا صوفيا إلى متحف. ثم دخل القرار حيز التنفيذ في العام التالي، لتتوقف الصلوات داخله. وأصبح مقصدًا لملايين السياح والباحثين عن التاريخ والفنون المعمارية الفريدة.
وظل وضع آيا صوفيا محل نقاش واسع لعقود إلى أن ألغى مجلس الدولة التركي في يوليو 2020 قرار تحويله إلى متحف. فقد اعتبر المجلس أن المبنى مسجل وقفًا كمسجد. ولهذا صدرت بعد ذلك الرئاسة التركية قرارًا بإعادة فتحه للعبادة.
استعادة الهوية التاريخية للمبنى
وفي 24 يوليو 2020، أقيمت أول صلاة جمعة داخل آيا صوفيا منذ 86 عامًا، بحضور آلاف المصلين ومسؤولين أتراك. وقد كان ذلك حدثًا استقطب اهتمامًا عالميًا. كما أدى لردود فعل متباينة بين مؤيدين اعتبروا الخطوة استعادةً للهوية التاريخية للمبنى، ومعارضين رأوا أنها قد تؤثر على رمزيته الثقافية العالمية.
ورغم عودته مسجدًا، لا يزال آيا صوفيا مدرجًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو. كما يواصل استقبال الزوار من مختلف الجنسيات، مع الحفاظ على زخارفه البيزنطية وفسيفسائه التاريخية إلى جانب طابعه الإسلامي. وبذلك يبقي شاهدًا على تعاقب الحضارات والإمبراطوريات عبر ما يقرب من 15 قرنًا من التاريخ.


