لندن، المملكة المتحدة – مع تصاعد موجات الحر القياسية في العديد من دول العالم، يحذر خبراء التكنولوجيا من أن ارتفاع درجات الحرارة لا يقتصر تأثيره على البشر والبنية التحتية. بل قد يمتد إلى شبكات الإنترنت والاتصالات، ما يزيد من احتمالات حدوث أعطال أو انقطاعات في بعض الخدمات. يحدث هذا خاصة خلال فترات الحرارة الشديدة.
وتعتمد شبكة الإنترنت على منظومة معقدة تضم مراكز بيانات ضخمة، وكابلات ألياف ضوئية، ومحطات اتصالات، ومعدات إلكترونية تعمل باستمرار. جميع هذه العناصر تحتاج إلى أنظمة تبريد فعالة للحفاظ على كفاءتها ومنع ارتفاع حرارة المكونات الداخلية.
مراكز البيانات أكثر المنشآت تأثرًا بالحرارة
ويؤكد متخصصون أن مراكز البيانات، التي تستضيف ملايين المواقع والخدمات الرقمية، تعد من أكثر المنشآت تأثرًا بالحرارة، إذ تعمل على مدار الساعة وتولد كميات كبيرة من الحرارة. لذلك تجعل أنظمة التبريد عنصرًا أساسيًا لاستمرار عملها. وفي حال تعرض هذه الأنظمة لضغط شديد أو انقطاع الكهرباء، قد تنخفض كفاءة الخوادم أو تتوقف بعض الخدمات مؤقتًا.
كما يمكن أن تؤثر درجات الحرارة المرتفعة في معدات الاتصالات الخارجية، مثل أبراج الهواتف المحمولة وأجهزة توزيع الإنترنت. إذ قد ترتفع حرارة الدوائر الإلكترونية، ما يؤدي إلى تقليل الأداء أو إيقاف بعض المعدات تلقائيًا لحمايتها من التلف.
ورغم أن كابلات الألياف الضوئية نفسها أقل تأثرًا بالحرارة مقارنة بالكابلات التقليدية، فإن المعدات المرتبطة بها، مثل أجهزة الإرسال والاستقبال ومراكز التشغيل، قد تتأثر إذا تجاوزت درجات الحرارة الحدود التشغيلية الموصى بها.
الاستثمار في أنظمة تبريد أكثر كفاءة
وتزداد المخاطر عندما تتزامن موجات الحر مع ارتفاع الطلب على الكهرباء بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف. إذ قد تتعرض شبكات الطاقة لضغوط كبيرة أو لانقطاعات، وهو ما ينعكس بدوره على خدمات الإنترنت والاتصالات. يحدث هذا خاصة في المناطق التي تفتقر إلى مصادر طاقة احتياطية قوية.
وخلال السنوات الأخيرة، سجلت عدة دول اضطرابات محدودة في خدمات الاتصالات والإنترنت أثناء موجات حر شديدة، نتيجة تأثر بعض مراكز البيانات أو البنية التحتية للطاقة. الأمر الذي دفع شركات التكنولوجيا إلى الاستثمار في أنظمة تبريد أكثر كفاءة، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة استهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات.
ويرى خبراء أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة العالمية سيدفعان قطاع الاتصالات إلى إعادة تصميم بنيته التحتية لتصبح أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية القاسية. بذلك يتم ضمان استمرار خدمات الإنترنت التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد والحياة اليومية حول العالم.


