واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تكشف عن تعاظم حدة التوتر في أحد أهم الممرات المائية بالعالم، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن عددا من السفن التجارية بدأت في اتخاذ إجراءات أمنية غير تقليدية لعبور مضيق هرمز.
وتتضمن هذه الإجراءات إيقاف تشغيل أنظمة الملاحة وتحديد المواقع العالمية (GPS) والتحرك “بصمت” مطبق. ويتم ذلك في إطار تنسيق استراتيجي ومباشر مع الجيش الأمريكي لتفادي أي هجمات قد تشنها إيران.
تكتيكات الهروب من الاستهداف
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التكتيك، الذي يوصف بـ “العبور المظلم”، يأتي كاستجابة مباشرة للمخاطر المتزايدة التي تواجه حركة الملاحة الدولية في المضيق.
ومن خلال إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال، تسعى هذه السفن إلى تضليل أنظمة الرصد الإيرانية وتجنب رصدها من قبل القطع البحرية أو الطائرات المسيرة التابعة لها. واستهدفت هذه الطائرات سابقاً سفنا تجارية في المنطقة تحت ذرائع مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يُنفذ هذا التنسيق تحت إشراف وثيق من القوات البحرية الأمريكية، التي توفر توجيهات أمنية للسفن العابرة. كما تنسق توقيتات مرورها لضمان تغطية أمنية وتواجد بحري يكفل حمايتها في حال تعرضت لأي مضايقات.
تداعيات استراتيجية
يأتي هذا الكشف في وقت تمر فيه منطقة الخليج بحالة من الاستنفار العسكري والدبلوماسي، حيث تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تأمين ممرات الطاقة العالمية ومنع أي محاولات إيرانية لتعطيل الملاحة.
ويعد لجوء السفن إلى إطفاء أنظمة التتبع مؤشرا خطيرا على فقدان الثقة في قدرة القوانين الدولية وحدها على حماية السفن. ويفرض ذلك واقعا أمنيا جديدا يتطلب تكتيكات “حرب الظل”.
ويرى مراقبون أن هذا العبور الصامت ليس مجرد إجراء فني، بل هو رسالة واضحة بأن مضيق هرمز بات ساحة مواجهة مفتوحة. كما أن الشركات المشغلة للسفن باتت تضطر لاتخاذ تدابير استثنائية لمواجهة التهديدات الوجودية لمصالحها، في ظل استمرار الفشل الدبلوماسي في الوصول إلى اتفاق يضمن استقرار المنطقة.
ومع استمرار هذه العمليات، تتصاعد المخاوف من أن أي خطأ في تقدير المسافات أو التنسيق قد يؤدي إلى صدام عسكري غير متوقع في أكثر ممرات النفط حساسية في العالم.


