طهران ، ايران – في تقرير تحليلي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الخميس 28 مايو 2026، كشفت الصحيفة أن الحكومة الإيرانية باتت تواجه أزمة اقتصادية هي الأكثر عمقاً منذ عقود. جاء ذلك نتيجة تداعيات المواجهات العسكرية المستمرة والحصار البحري الأمريكي المفروض.
ونقل التقرير عن مسؤولين إيرانيين اعترافهم بأن البلاد لم يعد بإمكانها البقاء في حالة حرب وحصار اقتصادي لأجل غير مسمى. كما أشاروا إلى أن الشعب الإيراني وصل إلى مرحلة “ضيق ذرع” قصوى نتيجة التدهور المعيشي.
نفاد الاحتياطيات النقدية
أوضحت الصحيفة أن احتياطيات إيران من العملة الأجنبية باتت في وضع حرج، حيث تشير التقديرات إلى أنها تكفي فقط لتغطية احتياجات البلاد من الواردات لمدة لا تتجاوز 3 أشهر.
هذا الضغط المالي الخانق ترافق مع انخفاض حاد في عائدات النفط. كذلك، زادت مخاطر اضطرار طهران لإغلاق آبار نفطية نتيجة نقص سعة التخزين الخام. وبسبب ذلك، وُضع الاقتصاد الإيراني أمام خطر الانهيار التام.
بزشكيان: “المعركة الحقيقية في الاقتصاد”
وفي ظل هذه الظروف، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع مع أعضاء غرفة تجارة طهران، إلى ضرورة ترشيد استهلاك الوقود والمياه والكهرباء. كما حذّر النشطاء الاقتصاديين من أن “الميدان الرئيسي للمعركة اليوم هو الساحة الاقتصادية”. وأكد أيضاً أن فشل القطاع الاقتصادي يعني فشل البلاد ككل في مواجهة الضغوط الخارجية.
وتعاني الأسر الإيرانية من ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية كالأرز واللحوم والخبز، بالتوازي مع انهيار قيمة الريال وارتفاع معدلات البطالة التي طالت أكثر من مليون إيراني، وفقاً لتقرير الصحيفة. كما حذرت الصحيفة من أن استمرار هذا الوضع قد يعيد موجة الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
مأزق المفاوضات والخطوط الحمراء
وعلى الرغم من الضغوط الداخلية الهائلة، تظهر الحكومة الإيرانية تردداً في تقديم تنازلات واسعة خلال المفاوضات الجارية مع واشنطن. ويعود ذلك إلى خوفها من أن تُفسر أي اتفاقية على أنها “انتصار أمريكي-إسرائيلي”.
وفي هذا السياق، أكد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن هناك “خطوطاً حمراء” غير قابلة للتفاوض. وتشمل هذه الخطوط الحق في تخصيب اليورانيوم، والسيادة الكاملة على مضيق هرمز، والرفع الشامل والكامل للعقوبات.
وتختتم “وول ستريت جورنال” تقريرها بالإشارة إلى أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك أوراق ضغط، حيث يدرك أن استمرار الصراع قد يزعزع استقرار سوق الطاقة العالمية. كما أن ذلك يزيد من حاجة إدارة ترامب الملحة للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة، خاصة مع تزايد التحذيرات الاستخباراتية من أن الحصار المفتوح قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية لا يمكن السيطرة عليها في إيران.


