واشنطن ، الولايات المتحدة – على وقع أنباء اقتراب الإدارة الأمريكية من توقيع اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، تصاعدت حدة الانتقادات داخل معسكر الحزب الجمهوري. إذ شنّ قيادات بارزة هجوماً لاذعاً على التوجهات الدبلوماسية للرئيس دونالد ترامب.
وبينما يرى ترامب في المفاوضات فرصة لإنهاء الصراع، يرى صقور الحزب الجمهوري في الاتفاق المحتمل تراجعاً استراتيجياً خطيراً يهدد مصالح أمريكا وحلفائها.
بومبيو: “اتفاق أوباما بنسخة جديدة”
في تصريحات قوية يوم السبت، انتقد وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو بنود الاتفاق المعلنة. كما اعتبر أنها “لا تتوافق بأي شكل من الأشكال مع شعار أمريكا أولاً”.
وشبّه بومبيو هذا التوجه بالاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمته إدارة باراك أوباما. وأشار إلى أن الصفقة الحالية “مستوحاة مباشرة من أساليب ويندي شيرمان وروبرت مالي وبن رودس”.
وحذر بومبيو من أن هذا المسار سيؤدي في نهاية المطاف إلى “دفع أموال للحرس الثوري الإيراني”. في النهاية، سيُمكّن ذلك الحرس من بناء برنامج لأسلحة الدمار الشامل وترويع العالم.
تيد كروز: “خطأ كارثي”
لم تكن انتقادات بومبيو الوحيدة؛ إذ أعرب السيناتور تيد كروز (جمهوري عن ولاية تكساس) يوم الأحد عن “قلقه البالغ” تجاه التقارير التي تتحدث عن صفقة قيد الإعداد.
وكتب كروز عبر منصات التواصل الاجتماعي محذراً من أن خروج العمل العسكري الأمريكي ضد إيران بنتيجة تضمن “استمرار النظام في تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية والسيطرة على مضيق هرمز”، سيكون بمثابة “خطأ كارثي”.
ورغم إشادته بالقرار السابق لترامب بمهاجمة إيران، حث كروز الرئيس على التمسك بـ “الخطوط الحمراء المعلنة”. كما طالبه بعدم الانحراف عنها.
هواجس إقليمية ونفوذ طهران
من جانبه، حذر السيناتور ليندسي غراهام، المعروف بتوجهاته المتشددة والمؤيدة للعمل العسكري، من أن السماح لإيران بالحفاظ على نفوذها الإقليمي سيكون “كابوساً لإسرائيل” على المدى البعيد.
وأكد غراهام أن منح طهران القدرة على تهديد مضيق هرمز والبنية التحتية النفطية في الخليج العربي سيؤدي إلى قلب ميزان القوى لصالحها. ذلك سيُفرغ الضغوط الأمريكية السابقة من محتواها.
التحذير من “تكتيكات كسب الوقت”
في السياق ذاته، حذرت مورغان أورتاغوس، المبعوثة السابقة لإدارة ترامب إلى الشرق الأوسط، من أن إيران قد تستخدم المسار الدبلوماسي الحالي “لكسب الوقت”.
وأوضحت خلال اجتماع لمنتدى الشرق الأوسط السياسي في واشنطن أن طهران تمتلك تاريخاً طويلاً في استغلال المفاوضات لتخفيف الضغوط والحفاظ على نفوذها. لذلك، حثت أورتاغوس الرئيس ترامب على الحذر من الوقوع في “فخ التكتيكات الإيرانية”.
تأتي هذه العاصفة من الانتقادات الجمهورية في وقت اختار فيه الرئيس ترامب منح مساحة أوسع للدبلوماسية، عبر إيقاف الهجمات المخطط لها على إيران. وهو القرار الذي جاء -وفقاً لمصادر مطلعة- استجابة لضغوط مكثفة من حلفاء واشنطن في الخليج العربي.
ومع تصاعد الضغوط الداخلية، يجد ترامب نفسه أمام تحدٍ سياسي مزدوج: المضي قدماً في رؤيته لإنهاء الحرب. أو الرضوخ لمطالب صقور حزبه الذين يخشون من أن تؤدي هذه الدبلوماسية إلى “انتصار إيراني” غير مستحق.


