طهران، إيران – نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر قريب من فريق التفاوض أن المحادثات الجارية في العاصمة طهران شهدت إحراز تقدم ملموس في بعض القضايا المطروحة، مستدركاً بأن التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل لا يزال مرهوناً بحل كافة المسائل الخلافية العالقة بين الأطراف المعنية، وسط أجواء وصفت بـ “الحذرة”.
وكانت المفاوضات قد شهدت في الأيام الأخيرة حراكاً مكثفاً عقب كشف مصادر دبلوماسية عن صياغة مسودة “إعلان مبادئ” يربط بشكل تدريجي بين تسليم إيران لمخزونها من اليورانيوم المخصب وبين إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وهو ما ساهم في تقريب وجهات النظر بشأن بعض الترتيبات الفنية وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
عقبات معقدة تواجه إعلان المبادئ وتلويح أمريكي بالخيار العسكري
وأوضح المصدر أن هناك ملفات أساسية وجوهرية لم تُحسم بعد وتمنع إتمام الاتفاق في المرحلة الحالية؛ وفي مقدمتها تفاصيل رفع العقوبات، وآليات الرقابة الصارمة، ومستقبل ملف اليورانيوم عالي التخصيب الذي وصفته طهران سابقاً بأنه من المبكر الاتفاق عليه، بالإضافة إلى الضمانات الأمنية المعقدة وآليات الملاحة البحرية في مضيق هرمز والتي تمثل عقبة رئيسية في المحادثات.
وتتزامن هذه التصريحات مع ضغوط دولية قاسية، حيث كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي مؤخراً عن أن الرئيس دونالد ترامب يدرس بجدية خيارات توجيه ضربات عسكرية محدودة ودقيقة ضد منشآت استراتيجية ونووية إيرانية في حال تعثر المسار الدبلوماسي الحالي وفشل الأطراف في تجاوز نقطة الانقسام، مما يرفع حدة المخاطر الأمنية في المنطقة.
ترقب دولي لمصير المحادثات ومساعٍ إقليمية لمنع التصعيد الشامل
وتحظى المفاوضات الجارية بمتابعة دولية وإقليمية واسعة، في ظل مخاوف حقيقية من انعكاسات أي فشل محتمل على استقرار الشرق الأوسط وتداعياته الكارثية على أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة الدولية عبر المضائق الحيوية.
ويرى مراقبون أن استمرار الحوار والبحث في “إعلان المبادئ” يمثل مؤشراً على وجود رغبة متبادلة لتجنب المواجهة العسكرية، بالرغم من تعقيد الملفات المطروحة وتلويح واشنطن الدائم بالحلول الخشنة، حيث من المقرر انتقال المفاوضين إلى جولة جديدة تمتد لـ 30 يوماً لحسم التفاصيل النهائية في حال اعتماد المبادئ العامة.


