واشنطن ، الولايات المتحدة – أدى كيفن وارش، الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، اليمين الدستورية اليوم الجمعة داخل أروقة البيت الأبيض، ليتولى رسميا دفة قيادة السياسة النقدية لأكبر اقتصاد في العالم. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد والتوتر، تخيم عليها بظلالها الحروب والاضطرابات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما تحمله من تداعيات مباشرة على الأسواق العالمية، لا سيما مع عودة المخاوف من قفزات جديدة في معدلات التضخم نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة وحرية الملاحة الدولية.
سابقة تاريخية تثير الجدل حول الاستقلالية
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد صادق على تعيين وارش منتصف الشهر الجاري، وذلك بناء على ترشيح مباشر من الرئيس دونالد ترامب. وتحمل مراسم أداء اليمين اليوم دلالة سياسية لافتة.
إذ تعد هذه المرة الأولى منذ عهد الرئيس الأسبق رونالد ريجان التي يقسم فيها رئيس الاحتياطي الفيدرالي اليمين الدستورية داخل البيت الأبيض وبحضور رئيس الجمهورية، وهو ما من شأنه أن يغذي انتقادات الخصوم والمحللين الذين يتهمون وارش بالافتقار إلى الاستقلالية والتبعية لتوجهات الإدارة الحالية.
ولا يخفي الرئيس دونالد ترامب رغبته المتكررة في فرض تأثيره على قرارات البنك المركزي؛ حيث واصل الضغط لخفض أسعار الفائدة بمستويات حادة لدعم نمو الاقتصاد، موجها انتقادات لاذعة لرئيس المجلس المنتهية ولايته، جيروم باول، بدعوى التقاعس. ويرى ترامب أن السياسة النقدية يجب أن تتناغم وتدعم أجندته السياسية والاقتصادية الرامية لتسريع وتيرة النمو التجاري والصناعي.
وارش يتمسك بالنزاهة والسياسة النقدية المستقلة
في المقابل، دافع كيفن وارش عن نزاهته خلال جلسة استماع أمام الشيوخ في 21 أبريل الماضي، مؤكدا أنه يقدم نفسه كمسؤول “مستقل” تماما، ولم يقدم أي التزامات مسبقة لترامب بشأن أسعار الفائدة، مشددا على أن “السياسة النقدية المستقلة تظل ضرورة قصوى” لحماية الاقتصاد، ومقللا في الوقت ذاته من وطأة الضغوط السياسية.
خطوة استثنائية من جيروم باول تنذر بصدام داخلي
وفي تطور استثنائي يكسر الأعراف المتبعة، أعلن الرئيس السابق للمجلس، جيروم باول، استمراره في شغل مقعده كعضو داخل مجلس المحافظين بالاحتياطي الفيدرالي، مبررا قراره بمواجهة ضغوط سياسية وقانونية مكثفة من قبل إدارة ترامب، علما بأن مدة عضوية باول المتبقية تسمح له بالبقاء في منصبه حتى يناير من عام 2028، مما ينذر بجولات من الصدام داخل أروقة الفيدرالي.


