باريس – أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس لا تؤيد أي توجه نحو الحلول العسكرية فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز أو تأمين الملاحة فيه بالقوة. وشددت باريس على أن الحفاظ على أمن الملاحة الدولية يجب أن يظل ضمن المسارات الدبلوماسية والحلول السياسية. كما حذرت من أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المتردية أصلاً في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، قد يدفع نحو مواجهة غير محسومة العواقب.
وأوضحت الخارجية الفرنسية في بيانها أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً لا يمكن المساس به للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة الدولية. وأشارت إلى أن أي مواجهة مسلحة في هذه المنطقة الحساسة ستلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي. كما تؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط. وهذا ما تسعى فرنسا لتجنبه عبر تكثيف قنوات التواصل مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.
دعم جهود التهدئة ومنع الانزلاق لمواجهة أوسع
أضافت باريس أنها تواصل اتصالاتها المكثفة مع شركائها الدوليين لدعم جهود التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون صراع واسع النطاق. وأكدت فرنسا على أهمية احترام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. كما تضمن هذه الاتفاقية حرية الملاحة البحرية لكافة الدول. وترى الدبلوماسية الفرنسية أن الحل يكمن في خفض حدة الخطاب العدائي المتبادل. بالإضافة إلى ذلك، أوضحت ضرورة استبداله بطاولات الحوار التي تضمن مصالح الجميع دون اللجوء إلى القوة.
وشددت الخارجية على أن فرنسا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، تلتزم بمسؤولياتها تجاه حفظ السلم والأمن الدوليين. كما تعتبر أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الاستقرار العالمي. لذا، فإن الدعوة الفرنسية ترتكز على ضرورة ضبط النفس. بالإضافة إلى ذلك، يجب تجنب أي تحركات استفزازية في الممرات المائية قد تُفسر بشكل خاطئ وتؤدي إلى اندلاع شرارة الحرب.
مخاوف دولية من عسكرة الممرات المائية
تأتي هذه التصريحات الفرنسية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من “عسكرة” مضيق هرمز، مع تصاعد التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة بين القوى الكبرى والإقليمية. ويرى مراقبون أن الموقف الفرنسي يمثل صوتاً عاقلاً يسعى لإيجاد “طريق ثالث” بعيداً عن الصدام المباشر. بالإضافة إلى ذلك، فإن مضيق هرمز يعد معبراً رئيسياً لنسبة هائلة من صادرات النفط والغاز العالمية التي تعتمد عليها المصانع والاقتصادات الكبرى.
وفي الختام، يجدد الموقف الفرنسي تأكيد باريس على دورها كوسيط دبلوماسي يسعى لنزع فتيل الأزمات. وتظل حرية الملاحة بالنسبة لفرنسا مبدأً قانونياً لا يجب الدفاع عنه عبر فوهات المدافع. وبدلاً من ذلك، تدعو باريس إلى تفعيل القوانين الدولية وتعزيز الثقة بين الدول المطلة على هذا الممر الاستراتيجي. وهكذا، تضمن تدفق التجارة العالمية بسلام وأمان.


