واشنطن – عاد مصطلح “الغبار النووي” ليتصدر العناوين من جديد عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد أثار ذلك موجة من الجدل والقلق الدولي بشأن احتمالات التصعيد العسكري بين القوى العظمى. ويأتي استخدام هذا المصطلح الصادم في وقت تعيش فيه الساحة الدولية توترات متزايدة. كما يعيد إلى الأذهان كوابيس الحرب الباردة ومخاطر الفناء الجماعي. وهذه المخاطر قد تنتج عن أي خطأ في الحسابات السياسية أو العسكرية في مناطق النزاع الملتهبة حول العالم.
ويُعرف الغبار النووي تقنياً بأنه الجسيمات المشعة التي تقذف في الغلاف الجوي عقب الانفجارات النووية. حيث تعمل الرياح على نقلها لمسافات شاسعة بعيداً عن مركز الانفجار. وتكمن خطورته في قدرته على تلويث الهواء والمياه والتربة والمحاصيل الزراعية بشكل واسع. لذلك، يجعل أثره يمتد لسنوات طويلة ويطال مساحات جغرافية قد لا تكون طرفاً مباشراً في أي صراع عسكري.
التأثيرات الصحية والبيئية: الكارثة التي لا تنتهي
يؤكد خبراء الفيزياء النووية والبيئة أن خطر الغبار النووي لا يتوقف عند اللحظة الأولى للانفجار، بل يمثل كارثة مستمرة عابرة للأجيال. فالإشعاع المنبعث من هذه الجسيمات يؤدي إلى إصابات صحية بالغة الخطورة. وهذه الإصابات تتنوع بين السرطانات الفتاكة، وأمراض الجهاز التنفسي، والتشوهات الوراثية التي تنتقل للأبناء. كما يتسبب التلوث الإشعاعي في تدمير المنظومات البيئية بالكامل. قد يجعل هذا المناطق المتضررة غير صالحة للحياة البشرية أو الزراعية لعقود.
ويرى المتخصصون أن إعادة استخدام هذا المصطلح من قبل ترامب تهدف إلى تسليط الضوء على “الردع بالرعب”. فهو يسعى للتحذير من أن أي مواجهة كبرى لن تنتهي بهزيمة طرف واحد، بل بدمار بيئي وصحي شامل لا يستثني أحداً. ويعكس هذا التحذير حجم المخاوف من الانزلاق نحو حافة الهاوية. وذلك يأتي في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية والتحركات العسكرية غير المسبوقة التي تشهدها الساحة الدولية مؤخراً.
سباق التسلح ومخاوف “الخطأ القاتل” في الحسابات السياسية
يشير مراقبون سياسيون إلى أن استحضار “الغبار النووي” في الخطاب الرسمي يعكس عودة سباق التسلح النووي إلى واجهة القضايا العالمية. فمع انهيار بعض معاهدات الحد من التسلح وتطوير تقنيات صواريخ تفوق سرعة الصوت، بات الخوف من “الخطأ في التقدير” هو الهاجس الأكبر لدى القادة والمنظمات الدولية. ويرى البعض أن تصريحات ترامب قد تكون وسيلة للضغط من أجل العودة لطاولات المفاوضات. ويستخدم ذلك من خلال تذكير العالم بالثمن الباهظ الذي قد تدفعه البشرية.
وفي الختام، يظل مصطلح الغبار النووي جرس إنذار يذكر العالم بضرورة الحفاظ على القنوات الدبلوماسية مفتوحة مهما بلغت حدة الخلافات. ففي عصر الأسلحة الذكية والدمار الشامل، لم تعد الحروب مجرد مواجهات عسكرية على الأرض. إذ باتت تهديداً وجودياً يطال الغلاف الجوي والبيئة التي نتنفسها. لذلك يستوجب تكاتفاً دولياً لمنع تحول هذه التحذيرات إلى واقع مأساوي لا يمكن احتواؤه.


