بروكسل – أكد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم الدوري في العاصمة البلجيكية بروكسل، على الأهمية الاستراتيجية لتعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي هذا التوجه في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وتسعى المفوضية الأوروبية إلى بناء شراكات أكثر عمقاً لمواجهة التهديدات المشتركة. علاوة على ذلك، تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الطاقة والتجارة العالمية عبر الممرات المائية الحيوية.
وقالت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، إن الاجتماع ركز بشكل مكثف على صياغة رؤية موحدة مع الشركاء الخليجيين تجاه الأزمات الراهنة. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يرى في دول الخليج ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفاً في اللقاءات الدبلوماسية. وسيكون ذلك بهدف تنسيق المواقف بشأن الملفات الساخنة في المنطقة.
تدهور أمن الملاحة في هرمز وتعزيز عملية “أسبيدس”
أعربت كالاس عن قلق الاتحاد الأوروبي البالغ من تدهور الوضع في مضيق هرمز عقب الهجمات الأخيرة. وأشارت إلى أن هذه التطورات أثرت بشكل مباشر على خطوط التجارة الدولية. وأعلنت أن الوزراء بحثوا سبل تعزيز عملية “أسبيدس” البحرية الأوروبية المعنية بحماية السفن التجارية. وشددت على عزم الاتحاد على الاستفادة من خبراته الطويلة في التعامل مع الملف الإيراني. ويهدف ذلك لضمان حرية الملاحة ومنع أي تصعيد إضافي قد يهدد الاقتصاد العالمي.
وأوضحت الممثلة العليا أن القائمة الإيرانية للجهات التي تعتبرها طهران “مهددة للملاحة” قد توسعت. ويرى الاتحاد الأوروبي هذا التوسع استفزازاً يتطلب رداً دبلوماسياً وأمنياً منسقاً. كما شددت على أن حماية الممرات المائية ليست مجرد قضية إقليمية. بل هي مسؤولية دولية يضعها الاتحاد الأوروبي على رأس أولوياته في إطار تعاونه الاستراتيجي مع دول المنطقة.
عقوبات في غزة ودعم مشروط للانتقال السياسي في سوريا
بشأن قطاع غزة، وصفت كالاس الوضع بـ “بالغ الخطورة” نتيجة تعثر المحادثات. وأعلنت عن إقرار قائمة عقوبات تستهدف مستوطنين متطرفين متورطين في أعمال عنف، بالإضافة إلى إجراءات ضد حركة حماس. وشددت على أن “العنف يجب أن تكون له عواقب”. وفيما يخص الملف السوري، كشفت عن اتفاق الوزراء على إعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع دمشق كمؤشر لاستئناف الحوار. وأوضحت أنه سيتم ربط أي دعم لإعادة الإعمار بإحراز تقدم ملموس وحقيقي في مسار الانتقال السياسي الشامل.
وفي الختام، يظهر الاجتماع الأوروبي رغبة بروكسل في لعب دور أكثر فاعلية في قضايا الشرق الأوسط عبر بوابة التعاون الخليجي. وبينما تظل العقوبات أداة للضغط في ملفات العنف، يظل الحوار السياسي هو المسار المفضل للاتحاد الأوروبي في التعامل مع سوريا وإيران. ويحاول الاتحاد بذلك خلق توازن دقيق يحفظ المصالح الأوروبية ويؤمن الملاحة الدولية في منطقة تعيش على صفيح ساخن.


