واشنطن ، الولايات المتحدة – أعلنت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي، السبت، عن تنفيذ ضربة عسكرية جديدة استهدفت قارباً في شرق المحيط الهادئ، للاشتباه في تورطه بنقل شحنات من المواد المخدرة. وأسفرت الضربة عن مقتل شخصين كانا على متنه. وتأتي هذه العملية في إطار تصعيد غير مسبوق للعمليات العسكرية الأمريكية في مياه أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
حصيلة دموية وتواجد عسكري مكثف
منذ انطلاق حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب في أوائل سبتمبر 2025، لتدمير سفن تهريب المخدرات المزعومة، سجلت الإحصائيات مقتل ما لا يقل عن 183 شخصاً في سلسلة من الضربات الجوية والبحرية.
وتتزامن هذه الهجمات مع تعزيز الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال. وهذا التحرك هو الذي مهد الطريق للغارة الشهيرة في يناير الماضي، والتي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بالإتجار بالمخدرات. ويواصل مادورو نفي هذه التهم بشدة، مؤكداً براءته.
توثيق الضربة وانتقادات قانونية
ونشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو عبر منصة “إكس” يوثق العملية الأخيرة، حيث ظهر قارب يطفو بهدوء قبل أن يباغته انفجار ضخم أدى إلى اشتعال النيران فيه وتدميره بالكامل.
وزعمت القيادة في بيانها أنها استهدفت “تجار مخدرات مزعومين” ضمن طرق التهريب التقليدية. إلا أن الجيش الأمريكي لم يقدم حتى الآن أي أدلة ملموسة أو بيانات حول كميات المخدرات التي كانت تحملها القوارب المستهدفة في هذه الحملة.
من جانبه، دافع الرئيس دونالد ترامب عن هذه الإجراءات، مؤكداً أن الولايات المتحدة باتت في حالة “صراع مسلح” مفتوح مع كارتيلات وعصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية. واعتبر أيضاً أن تدمير القوارب في عرض البحر هو “تصعيد ضروري” لحماية الأمن القومي الأمريكي ووقف تدفق السموم إلى المدن الأمريكية.
في المقابل، أثارت هذه العمليات موجة من التشكيك لدى خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، الذين انتقدوا غياب الأدلة وشرعية استهداف القوارب في المياه الدولية دون محاكمات أو تحقيقات مسبقة. كما اعتبروا أن هذه الاستراتيجية قد تفتح الباب أمام انتهاكات واسعة للقانون البحري الدولي.


