واشنطن ، الولايات المتحدة – أعلنت الولايات المتحدة نجاح اختبار صاروخ كروز جديد جرى تطويره ضمن حزمة دعم عسكري موجهة لصالح أوكرانيا، حيث تم إطلاقه من مقاتلة “إف-16” في تجربة تهدف إلى تعزيز القدرات الهجومية بعيدة المدى لكييف. ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب مع روسيا.
الاختبار، الذي وصفته مصادر عسكرية بأنه “خطوة نوعية”، ركّز على دمج الصاروخ مع المنظومة القتالية للطائرة “إف-16″، التي بدأت أوكرانيا بالفعل في إدخالها إلى الخدمة تدريجيًا. ويُعد هذا الدمج تحديًا تقنيًا معقدًا، نظرًا لاختلاف أنظمة التشغيل والتسليح بين المنصات الغربية والمخزون السوفيتي الذي اعتادت عليه القوات الأوكرانية.
الصاروخ الجديد يتميز بقدرته على الطيران على ارتفاعات منخفضة لتفادي أنظمة الدفاع الجوي، مع دقة إصابة عالية لأهداف بعيدة. وهذا ما يمنح أوكرانيا ميزة تكتيكية في استهداف مواقع استراتيجية خلف خطوط القتال، مثل مراكز الإمداد والبنية التحتية العسكرية.
ويأتي هذا التطور في سياق سعي واشنطن وحلفائها إلى تغيير موازين المعركة دون الانخراط المباشر، عبر تزويد كييف بأسلحة أكثر تطورًا. كما تتيح لها هذه الأسلحة الضغط على العمق الروسي بشكل محسوب. كذلك يعكس التحول التدريجي في نوعية الدعم الغربي، من الأسلحة الدفاعية إلى منظومات هجومية ذات تأثير استراتيجي.
في المقابل، من المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل حادة من موسكو، التي تعتبر تزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى تصعيدًا مباشرًا. وقد يفتح الباب أمام توسيع نطاق العمليات أو تغيير قواعد الاشتباك في الميدان.
الخبراء يرون أن إدماج هذا النوع من الصواريخ مع مقاتلات “إف-16” لا يمثل فقط دعمًا عسكريًا، بل يعكس أيضًا إعادة تشكيل للعقيدة القتالية الأوكرانية. وهذا لتصبح أكثر توافقًا مع النمط الغربي في إدارة الحروب، القائم على الضربات الدقيقة والاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة.
وبينما تستمر الحرب في إعادة رسم خرائط النفوذ، يظهر هذا الاختبار كإشارة واضحة إلى أن ساحة المعركة لم تعد تقليدية. بل باتت مزيجًا من التفوق التكنولوجي، والحسابات السياسية، ورسائل القوة التي تُطلق أحيانًا من على أجنحة الطائرات.


