واشنطن، الولايات المتحدة – يثير اختيار موقع هبوط مهمة أرتميس 4 التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” نقاشًا واسعًا داخل الأوساط العلمية، إذ يرى الباحثون أن الهبوط بالقرب من القطب الجنوبي للقمر قد يمثل خطوة حاسمة في مستقبل استكشاف الفضاء، بفضل ما تتميز به تلك المنطقة من موارد طبيعية وفرص علمية غير مسبوقة.
ويعد برنامج أرتميس المشروع الأهم لناسا لإعادة البشر إلى سطح القمر بعد أكثر من نصف قرن على انتهاء رحلات “أبولو”، ويهدف إلى إنشاء وجود بشري مستدام يمهد لاحقًا لإرسال بعثات مأهولة إلى كوكب المريخ.
مستقبل الاستيطان البشري خارج الأرض
ويحظى القطب الجنوبي للقمر باهتمام خاص، بعدما كشفت بيانات بعثات فضائية متعددة عن وجود كميات من الجليد المائي داخل الفوهات التي لا تصلها أشعة الشمس، وهو اكتشاف قد يغير مستقبل الاستيطان البشري خارج الأرض، إذ يمكن استخدام المياه للشرب، وإنتاج الأكسجين، وحتى تصنيع وقود الصواريخ.
كما تتميز المنطقة بوجود قمم مرتفعة تتعرض لضوء الشمس لفترات أطول من بقية مناطق القمر، ما يجعلها مواقع مناسبة لتوليد الطاقة الشمسية اللازمة لتشغيل المعدات والقواعد المستقبلية.
ويرى العلماء أن دراسة الصخور والتربة في تلك المنطقة قد تكشف معلومات جديدة عن تاريخ القمر وتطوره، وربما تقدم أدلة تساعد على فهم المراحل الأولى من نشأة النظام الشمسي قبل مليارات السنين.
رحلات استكشاف الفضاء العميق
لكن الهبوط في القطب الجنوبي لا يخلو من التحديات، إذ تتسم تضاريسه بوعورة شديدة، مع وجود حفر عميقة ومنحدرات حادة وظلال دائمة تعيق الرؤية والاتصالات، وهو ما يتطلب تقنيات ملاحة وهبوط أكثر تطورًا من تلك المستخدمة في بعثات أبولو.
ولهذا تواصل ناسا، بالتعاون مع شركائها الدوليين، دراسة عدد من المواقع المرشحة بعناية، لضمان تحقيق أفضل توازن بين السلامة والعائد العلمي، مع الاستفادة من البيانات التي جمعتها المركبات المدارية والبعثات الروبوتية الحديثة.
ويؤكد خبراء الفضاء أن نجاح الهبوط بالقرب من القطب الجنوبي لن يمثل إنجازًا علميًا فحسب، بل سيكون خطوة استراتيجية نحو إنشاء قواعد بشرية دائمة على القمر، وتحويله إلى محطة رئيسية للانطلاق في رحلات استكشاف الفضاء العميق خلال العقود المقبلة.


