تواجه شركة “آبل” (Apple) تحديات متصاعدة في تأمين مكونات الذاكرة الأساسية لأجهزتها، وذلك في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والنمو الهائل في الطلب على الرقائق الإلكترونية، لا سيما مع التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك جزءاً كبيراً من الإنتاج العالمي لأشباه الموصلات. وقد أدى هذا الضغط إلى ارتفاع كبير في أسعار رقائق الذاكرة (DRAM وNAND)، مما دفع “آبل” مؤخراً لزيادة أسعار بعض منتجاتها، مثل أجهزة “ماك بوك” و”آيباد”، لتخفيف العبء المالي.
الجدل حول الرقائق الصينية
وفي محاولة استراتيجية للتعامل مع نقص الإمدادات والبحث عن تنافسية في الأسعار، برزت تقارير تشير إلى تحركات “آبل” للحصول على موافقة السلطات الأمريكية لشراء رقائق ذاكرة من شركات صينية، وعلى رأسها شركة “تشانغ شين للذاكرة” (ChangXin Memory Technologies – CXMT). وتثير هذه الخطوة جدلاً واسعاً في واشنطن نظراً لإدراج هذه الشركات الصينية على قوائم مراقبة أمريكية (مثل قائمة البنتاغون 1260H) بسبب شبهات ارتباطها بالجيش الصيني. وبينما تضغط “آبل” للحصول على استثناءات لضمان استقرار سلاسل توريدها، تظل المخاوف الأمنية والتكنولوجية حاضرة في ظل التوترات التجارية المستمرة بين واشنطن وبكين.
تنويع الموردين كاستراتيجية للمرونة
تسعى “آبل” بشكل حثيث إلى تقليل اعتمادها على المصادر التقليدية، ليس فقط عبر البحث عن بدائل من حيث السعر، بل أيضاً لتعزيز مرونة سلاسل التوريد. وفي هذا السياق، تبرز تحركات “آبل” نحو تنويع التصنيع؛ حيث تشير التقارير إلى مباحثات واتفاقات أولية مع شركات مثل “إنتل” (Intel) و”سامسونج” (Samsung) لتصنيع بعض معالجات “آبل” (M-series) محلياً أو في مواقع جغرافية متنوعة، لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكلي على شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC).
تأتي هذه الخطوات في وقت تواصل فيه الشركات العالمية والحكومات إعادة رسم خريطة صناعة أشباه الموصلات، لتصبح هذه الصناعة أحد أهم مرتكزات المنافسة الاقتصادية والأمن القومي على المستوى الدولي في عام 2026.


