باريس، فرنسا – ألغى المجلس الدستوري الفرنسي مشروع قانون يفرض حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، بعد شهر من إقراره في البرلمان. ونتيجة لذلك، أوقف المجلس دخول التشريع حيز التنفيذ وأعاد الملف إلى الحكومة لإعادة صياغته بما يتوافق مع الضوابط الدستورية. علاوة على ذلك، شدد القرار على ضرورة توفير ضمانات قانونية كافية لحماية بيانات المستخدمين وخصوصيتهم.
أسباب إلغاء الحظر وآليات التحقق من العمر
أوضح المجلس الدستوري في حيثيات قراره أن تطبيق الحظر كان سيجبر كافة مستخدمي المنصات الرقمية، بمن فيهم البالغون، على إثبات أعمارهم قبل الوصول للخدمات. بالإضافة إلى ذلك، أشار المجلس إلى أن المشرعين لم يحددوا الضوابط والآليات العملية اللازمة لإثبات العمر دون المساس بحقوق المستخدمين.
تقتضي قيود الوصول القائمة على السن آليات تحقق شاملة لكل مستخدم، وهو ما اعتبره المجلس افتقاراً للضمانات القانونية لحماية الخصوصية. بالتالي، تعثر إصدار القانون بشكله الحالي لمخالفته المعايير الدستورية المتعلقة بالحريات الرقمية.
تمسك حكومي بالمشروع وتحركات دولية مماثلة
رغم قرار المجلس الدستوري، أكدت الحكومة الفرنسية تمسكها بتنظيم استخدام القاصرين للمنصات الرقمية. بالإضافة إلى ذلك، وجه الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بإعادة صياغة مشروع القانون وتدارك الملاحظات التي أبداها المجلس الدستوري لحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المفرط.
تأتي هذه الخطوة في ظل توجه دولي متزايد لتقييد وصول الأطفال لمنصات التواصل، أسوة بتجربة أستراليا التي فرضت حظراً لمن دون 16 عاماً، والدراسات الجارية في الدنمارك والمملكة المتحدة وكندا وبعض الولايات الأمريكية.
ختاماً، تسعى الحكومة الفرنسية إلى الموازنة بين حماية السلامة الرقمية للأطفال وضمان حقوق وخصوصية جميع المستخدمين. وعليه، تترقب الأوساط التشريعية الصياغة المعدلة لمشروع القانون لمعرفة كيفية معالجة معضلة إثبات السن.


