دبي، الإمارات العربية المتحدة – ترسخ دولة الإمارات موقعها كقوة عسكرية متقدمة في المنطقة، ليس عبر امتلاك منظومات دفاعية حديثة فحسب. بل من خلال بناء قاعدة صناعية عسكرية محلية باتت تنتج وتطوّر وتصدّر أنظمة دفاعية إلى الخارج.
وتستند هذه القوة إلى معادلة ثلاثية تقوم على سلاح جو متطور، دفاع جوي وصاروخي متعدد الطبقات، وصناعة دفاعية محلية تقودها شركات وطنية متخصصة في الطائرات غير المأهولة، الذخائر الذكية، العربات المدرعة، الزوارق العسكرية، وأنظمة الدفاع الجوي.
وتعكس التقييمات الدولية حجم هذا التحول، إذ وصفت بيانات أميركية رسمية الإمارات بأنها واحدة من أكثر الشركاء العسكريين قدرة في المنطقة. جاءت هذه الإشادة في إشارة إلى استثماراتها الواسعة في الأنظمة المتقدمة والتدريبات الثنائية والمتعددة الأطراف.
الإمارات تعزز الردع بسلاح جو حديث وصناعة محلية
في القوة الجوية، تمتلك الإمارات مقاتلات F-16E/F Block 60 Desert Falcon، وهي نسخة متقدمة طُورت خصيصاً لها. وتتميز هذه المقاتلات برادار AESA وخزانات وقود امتثالية وقدرات إلكترونية متطورة.
وتُعد هذه النسخة من أكثر نسخ F-16 تطوراً، بعدما استثمرت الإمارات في تطويرها لتلائم احتياجاتها العملياتية. هذا الأمر يعزز قدرتها على تنفيذ مهام الدفاع الجوي والهجوم الدقيق وحماية المجال الجوي.
وتدعم الإمارات هذا الأسطول بصفقة كبرى تشمل 80 مقاتلة رافال F4 فرنسية، في خطوة تعزز تفوقها الجوي وتمنحها قدرة أكبر على تنفيذ عمليات بعيدة المدى. كما تشمل هذه الصفقة مهام متعددة تشمل الدفاع، الردع، والاستطلاع المسلح.
دفاع جوي متعدد الطبقات لحماية الأجواء
على مستوى الدفاع الجوي والصاروخي، تعتمد الإمارات على منظومة طبقية تشمل ثاد لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية، وباتريوت لاعتراض التهديدات على ارتفاعات أدنى.
وتمنح هذه الطبقات الدفاعية الإمارات أكثر من فرصة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها. هذا ما يعزز قدرة الدولة على حماية المدن والمنشآت الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية.
كما تعكس هذه المنظومة مستوى متقدماً من التكامل بين الرادارات، مراكز القيادة والسيطرة، ومنصات الاعتراض. ونتيجة لذلك، يصبح الدفاع الجوي الإماراتي أحد أهم عناصر الردع الوطني.
الصناعة الدفاعية الإماراتية تتحول إلى قوة تصدير
لكن التحول الأبرز يتمثل في انتقال الإمارات من موقع المستورد الرئيسي للسلاح إلى موقع المنتج والمصدر. فقد تأسست مجموعة إيدج عام 2019 لدمج أكثر من 25 كياناً دفاعياً. واليوم تعمل في مجالات المنصات والأنظمة، الصواريخ والأسلحة، الفضاء، الأمن السيبراني، ودعم المهام.
وتشير بيانات المجموعة إلى أن أكثر من 80% من محفظتها التي تضم أكثر من 220 منتجاً وحلاً تُصنع داخل الإمارات. كما تقوم بتشغيل نحو 170 منشأة تصنيع وتجميع في أبوظبي.
هذا التوسع لا يعكس فقط قدرة إنتاجية، بل يشير إلى تحول استراتيجي نحو بناء منظومة دفاعية محلية قادرة على تلبية الاحتياجات الوطنية والمنافسة في الأسواق الخارجية.
صفقات دولية تؤكد الثقة في السلاح الإماراتي
برزت صادرات الإمارات الدفاعية في صفقات نوعية، من بينها عقد بقيمة 2.45 مليار دولار مع وزارة الدفاع الكويتية لتوريد زوارق صاروخية من فئة FALAJ-3 بطول 62 متراً. كما وُصفت هذه الصفقة بأنها من أكبر عقود تصدير السفن الحربية في المنطقة.
وفي آسيا، وقعت إيدج اتفاق تعاون واسع مع جهات إندونيسية بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار. يشمل هذا الاتفاق برامج توطين وتحديث دفاعي، بينها أنظمة دفاع جوي، عربات قتالية، قوارب غير مأهولة، ذخائر، وحلول سيبرانية.
وتؤكد هذه الصفقات أن المنتج الدفاعي الإماراتي لم يعد موجهاً للسوق المحلي فقط، بل أصبح جزءاً من المنافسة الدولية في قطاعات عسكرية حساسة ومتقدمة.
أسلحة إماراتية تتميز بها الصناعة المحلية
من أبرز المنتجات الإماراتية منظومة SKYKNIGHT للدفاع الجوي الداخلي، المصممة لحماية المدن والمطارات والموانئ والبنية التحتية. وتستطيع هذه المنظومة التعامل مع عشرات التهديدات الجوية في وقت واحد ضمن بطارية واحدة.
كما تشمل المنتجات الإماراتية ذخائر DESERT STING الذكية، وهي ذخائر موجهة خفيفة تطلق من الجو ضد أهداف أرضية. وتشمل أيضاً الطائرات غير المأهولة، العربات المدرعة، الأسلحة الخفيفة، والأنظمة البحرية.
وتبرز أيضاً عربات JAIS المدرعة، ومنتجات CARACAL من الأسلحة الخفيفة، إلى جانب الزوارق العسكرية والأنظمة غير المأهولة. وتمنح هذه المنتجات الإمارات حضوراً متزايداً في مجالات القتال الحديث.
وبهذه المنظومة المتكاملة، لا تبني الإمارات قوة ردع بالاعتماد على شراء السلاح فقط، بل عبر الجمع بين الطائرات المقاتلة الحديثة، الدفاع الصاروخي متعدد الطبقات، والتصنيع المحلي القابل للتصدير. كما تؤكد هذه العناصر أن القوة الإماراتية اليوم أصبحت قوة تشغيلية وصناعية في آن واحد. هي قوة قادرة على حماية أراضيها، وتعزيز أمنها الوطني، وتوسيع حضورها في أسواق الدفاع الدولية.


