باريس ، فرنسا – في تطور قضائي بارز من شأنه أن يعيد فتح أحد أكثر الملفات السياسية حساسية على الساحة الدولية، أفادت مصادر قضائية فرنسية لوكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس”، اليوم السبت، بأن قاضيا ممتلئا بالصلاحيات في العاصمة باريس سيقود تحقيقا جنائيا موسعا في واقعة اغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي عام 2018.
ويأتي هذا القرار بعد سنوات من السجال القانوني. وقد جاء استجابة لشكوى قضائية رسمية قدمتها منظمات حقوقية دولية ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. تتهمه هذه الشكوى بالمسؤولية عن التعذيب والاختفاء القسري.
ويذكر أن خاشقجي، الذي كان مقيما في الولايات المتحدة ويكتب مقالات رأي نقدية لاذعة ضد سياسات الرياض في صحيفة “واشنطن بوست”، تعرض للخنق حتى الموت. بعد ذلك تم تقطيع جثته بالكامل داخل مبنى البعثة الدبلوماسية.
تحالف منظمات حقوقية يكسر الحصانة
وتعود جذور هذا الاختراق القانوني في فرنسا إلى شهر يوليو من عام 2022، عندما استغلت منظمة “الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن” (DAWN) التي أسسها خاشقجي بالتعاون مع منظمة “ترايل إنترناشونال” الحقوقية، زيارة محمد بن سلمان الرسمية إلى باريس لتقديم التماس ومذكرة اتهام أمام المحاكم الفرنسية، مستندين إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي. كما انضمت إليهم لاحقا في هذا المسار القانوني منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية المعنية بمراقبة وحماية حرية الصحافة عبر العالم.
محكمة الاستئناف تحسم الجدل القانوني
وأكد مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا، في تصريحات رسمية، أن قاضي التحقيق التابع لوحدة الجرائم ضد الإنسانية سيتولى رسميا ومباشرة فحص ومتابعة هذه الشكوى.
وجاء هذا التحول بعد أن عارض الادعاء العام الفرنسي لسنوات فتح القضية بدعوى عدم الاختصاص ونقص الأدلة. لكن بعد ذلك أصدرت محكمة الاستئناف حكما نهائيا وحاسما لصالح المنظمات الحقوقية. اعتبرت الشكوى مقبولة قانونيا وقابلة للتحقيق الميداني.
خطوة تاريخية نحو العدالة الدولية
وفي تعليقه على هذا التطور المثير، قال إيمانويل داود، محامي منظمة مراسلون بلا حدود: “إن الجريمة التي كان جمال خاشقجي ضحيتها هي جريمة شنيعة للغاية، تم التخطيط لها بدقة وتحديد مستهدفاتها على أعلى المستويات في هرم الدولة السعودية لإسكات صوت معارض ومستقل”.
ومن جانبه، أكد هنري ثولييز، محامي منظمة “ترايل إنترناشونال”، أنه لا ينبغي بعد اليوم وضع أي عوائق سياسية أو دبلوماسية تمنع العدالة من أخذ مجراها في قضية مقتل الصحفي الراحل. خاصة في ظل ظهور أدلة تقنية مستمرة ورسائل مخترقة عبر الواتساب تكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة للخناق الإجرامي.


