كانبرا ، استراليا – في خطوة احترازية لمواجهة ضغوط سوق الطاقة العالمية، أعلنت الحكومة الأسترالية عن تمديد الإجراءات الاستثنائية التي تسمح بسحب كميات إضافية من البنزين والديزل من الاحتياطيات المحلية. ذلك يأتي في ظل استمرار الاضطرابات الناتجة عن تداعيات الحرب الإيرانية على سلاسل إمدادات الطاقة العالمية.
مرونة في المخزون الاستراتيجي
وفقاً لما أفادت به وكالة “رويترز”، فإن التمديد يشمل استمرار العمل بالتخفيض المؤقت بنسبة 20 في المائة للحد الأدنى من التزامات شركات الوقود المتعلقة بالاحتفاظ بالمخزون الاستراتيجي.
كما يسمح هذا الإجراء المرن بتحرير ما يصل إلى 762 مليون لتر من البنزين والديزل في الأسواق المحلية. ويهدف ذلك إلى تأمين مستويات مستقرة من الإمدادات وتجنب أي انقطاعات محتملة قد تؤثر على القطاعات الاقتصادية الحيوية.
استجابة للأزمات الريفية
كانت الحكومة الأسترالية قد طبقت هذا الإجراء للمرة الأولى في شهر مارس الماضي، كاستجابة سريعة للنقص الحاد في الوقود الذي عانت منه البلاد.حصل ذلك لا سيما في المناطق الريفية والنائية التي تعتمد بشكل كبير على شحنات الديزل لعمليات الزراعة واللوجستيات. وكان من المقرر أن ينتهي العمل بهذا التخفيض في شهر يوليو المقبل. مع ذلك، قررت الحكومة تمديده حتى شهر سبتمبر، نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة الدولية.
تصريحات رسمية لضمان الاستقرار
وفي تصريحات متلفزة، أكد وزير الطاقة والمناخ، كريس بوين، أن قرار التمديد يأتي استجابة للمعطيات الراهنة لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية المستهلكين من تذبذب الأسعار وتوافر المنتج.
وقال بوين: “لقد توصلت إلى قناعة بأن من الأفضل توفير تلك المرونة المستمرة”، مشدداً على أن الحكومة تراقب عن كثب تطورات أسواق الطاقة العالمية. بذلك تضمن الحكومة عدم تعرض الأمن القومي للطاقة لأي تهديدات مباشرة.
تحديات جيوسياسية عابرة للقارات
تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثيرات “الحرب الإيرانية” على الممرات المائية الحيوية. دفع ذلك أستراليا إلى تبني نهج أكثر حذراً تجاه احتياطياتها الاستراتيجية.
وتعد هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع تتبعها كانبيرا لتعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية. كما تهدف إلى ضمان تدفق الوقود للمناطق الأكثر تضرراً التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني، في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على توافر مصادر الطاقة العالمية.


