دمشق ، سوريا – أعلنت الجهات المعنية بإدارة الموارد المائية في سوريا بدء انخفاض كميات المياه الواردة عبر نهر الفرات من الجانب التركي، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن انعكاساته على الأمن المائي والزراعي وإنتاج الطاقة الكهربائية في عدد من المناطق السورية التي تعتمد بشكل رئيسي على مياه النهر.
وأكد مسؤولون أن معدلات التدفق المسجلة خلال الأيام الأخيرة أظهرت تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالمستويات السابقة. الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى متابعة الوضع عن كثب واتخاذ إجراءات تهدف إلى إدارة الموارد المائية المتاحة بصورة أكثر كفاءة خلال الفترة المقبلة.
ويعد نهر الفرات أحد أهم المصادر المائية في سوريا. تعتمد عليه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في الري، كما يغذي عددًا من السدود الرئيسية التي تلعب دورًا محوريًا في إنتاج الكهرباء وتوفير المياه للاستخدامات المنزلية والصناعية.
وأشار مختصون إلى أن استمرار انخفاض التدفقات المائية قد ينعكس سلبًا على المخزون المائي في السدود. كما يؤثر على خطط الري الزراعي خلال الموسم الحالي، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تشهدها المنطقة. وتشمل هذه التحديات موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار.
وفي هذا السياق، تعمل الجهات المختصة على تقييم حجم التأثيرات المحتملة ووضع آليات للتعامل مع أي نقص في الموارد المائية. يشمل ذلك ترشيد الاستهلاك وإعطاء الأولوية للاحتياجات الأساسية. كذلك يضمن استمرار تشغيل المرافق الحيوية المرتبطة بالمياه والطاقة.
ويشكل ملف المياه بين سوريا وتركيا أحد القضايا الإقليمية الحساسة منذ سنوات. تطالب دمشق مرارًا بالحفاظ على تدفقات مستقرة وعادلة من مياه الأنهار المشتركة. من ناحية أخرى، تؤكد أنقرة أن إدارة الموارد المائية تتم وفق اعتبارات فنية وتشغيلية مرتبطة بالسدود والخزانات المائية داخل الأراضي التركية.
ويرى مراقبون أن أي تراجع مستمر في كميات المياه الواردة إلى سوريا قد يزيد من الضغوط الاقتصادية والإنسانية على المناطق المتأثرة. يأتي ذلك خصوصًا في ظل اعتماد ملايين السكان على مياه الفرات لتأمين احتياجاتهم اليومية ودعم الأنشطة الزراعية والإنتاجية.
وتتواصل المشاورات الفنية ومتابعة المؤشرات المائية بصورة يومية. هناك آمال بالتوصل إلى ترتيبات تضمن استقرار تدفقات نهر الفرات والحفاظ على مصالح جميع الأطراف المعنية. بذلك، يسهم ذلك في تعزيز الأمن المائي والاستقرار في المنطقة.


