واشنطن ، الولايات المتحدة – في تحول استراتيجي لافت نحو تعزيز التفوق العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، كشف الأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأمريكية لهذه المنطقة، عن خطة عسكرية طموحة تهدف إلى ردع الطموحات الصينية بشأن تايوان.
التقرير، الذي رفعه بابارو إلى الكونجرس في أبريل 2026، يطالب بميزانية دفاعية قياسية تصل إلى 1.5 تريليون دولار لعام 2027. ويأتي ذلك في مسعى لمواجهة ما وصفه بـ “التوسع التاريخي” لجيش التحرير الشعبي الصيني.
استراتيجية “الردع بالتفوق النوعي”
يرتكز طلب الميزانية الجديد -الذي يمثل قفزة بنسبة 44% مقارنة بالعام السابق- على تطوير أنظمة أسلحة نوعية تتجاوز التفوق العددي للبحرية الصينية. وتمتلك البحرية الصينية حاليا أكثر من 430 سفينة حربية مقارنة بـ 291 سفينة أمريكية. ومن أبرز ملامح هذه الاستراتيجية:
نظام “كويك سينك” (Quicksink): بتكلفة 592 مليون دولار، تسعى واشنطن لتحويل قنابل “جيه دام” الموجهة إلى أسلحة فتاكة قادرة على إغراق السفن عبر الانفجار تحت خط المياه. ويرى المخططون أن ذلك يوفر خيارا منخفض التكلفة لمواجهة الأساطيل الضخمة.
عائلة ألغام “كويك سترايك” (Quickstrike) حيث رصد لها 531 مليون دولار لتطوير ألغام تزرع جوا في المياه الضحلة. وهي مصممة للفتك بالأهداف السطحية وتحت السطحية.
مبادرة “الألغام المزروعة سرا” والتي تعتمد على قدرات الغواصات لزرع حقول ألغام في مناطق استراتيجية. وتأتي هذه المبادرة معززة بأنظمة “هامر هيد” (Hammerhead) التي تثبت في قاع البحر وتستخدم مستشعرات ذكية لإطلاق طوربيدات نحو الأهداف المعادية.
عام 2027: موعد حاسم للجاهزية العسكرية
يؤكد تقرير بابارو، المكون من 121 صفحة، على أهمية عام 2027 كعام مفصلي للجاهزية الصينية، تزامنا مع الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي.
ورغم أن التقديرات الاستخباراتية خففت مؤخرا من حدة التوقعات بشأن هجوم وشيك، إلا أن التقرير يصر على أن الصين تدرب قواتها فعليا على مهمتين. أولهما فرض الوحدة مع تايوان بالقوة. وثانيهما تحييد القدرات الدفاعية الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
تقنيات الجيل القادم والأسلحة فرط الصوتية
لا تتوقف الخطط عند الألغام والأسلحة المضادة للسفن، بل تمتد لتشمل تقنيات متطورة لضمان السيطرة في بيئة القتال الحديثة. حيث طلب تمويل ضخم يتجاوز 3 مليارات دولار لتطوير صواريخ فرط صوتية للجيش والبحرية. بالإضافة إلى مشروعات كـ “بلاكبيرد” (Blackbeard) لتعزيز الضربات الجوية الهجومية. وأيضا تطوير برنامج “كانكون” (Cancun) للتشويش على الرادارات الصينية بعيدة المدى. إلى جانب تدشين نظام اتصالات آمن يعرف بـ “داركنت” (Darknet).
تأتي هذه المطالب في وقت يشدد فيه الرئيس دونالد ترامب على مركزية قضية تايوان بالنسبة للرئيس الصيني شي جين بينج، معتبرا أن أي تحرك نحو استقلال الجزيرة سيقابل برد صيني قسري.
ومع التوترات الموازية في منطقة الشرق الأوسط، يرى البنتاجون في هذه الاستثمارات ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على السيطرة الاستراتيجية على الممرات المائية الحيوية. كما تهدف هذه الخطط إلى منع أي اختلال في توازن القوى العالمي.


