واشنطن ، الولايات المتحدة – أعلنت الخارجية الأمريكية، اليوم , انتهاء مهام توم باراك كمبعوث أمريكي خاص إلى سوريا. وتعد هذه الخطوة تحولا لافتا في الهيكل الدبلوماسي للإدارة الأمريكية تجاه الملفات الأكثر تعقيدا في الشرق الأوسط.
تصريحات الخارجية الأمريكية
وجاء الإعلان عبر تصريح رسمي لوزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي أكد أن القرار يأتي في سياق إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية. وكتب روبيو عبر حسابه على منصة “إكس”: “لقد لعب السفير توم باراك دورا لا يقدر بثمن كمبعوثنا الخاص إلى سوريا”.
وأضاف: “بينما تنتهي مهام باراك تحت هذا المسمى رسميا اليوم، فإنه سيواصل لعب دور قيادي استراتيجي لإدارة الرئيس ترامب في كل من سوريا والعراق”. وشدد الوزير على أن خبرة باراك وفهمه العميق لمبادئ “أمريكا أولا” ستستمر في تحقيق مكاسب نوعية للبلاد.
باراك.. حليف وثيق في قلب الدبلوماسية
ويأتي هذا القرار بعد قرابة عام كامل على تعيين توم باراك. يشغل باراك حاليا منصب سفير الولايات المتحدة في تركيا منذ مايو 2025، كما تولى مهمة مزدوجة كلفته بملف المبعوث الخاص لسوريا. بالإضافة إلى ذلك، يعد باراك، وهو مستشار حملة ترامب في 2016 ورئيس لجنة التنصيب، من الدائرة المقربة جدا للرئيس دونالد ترامب. وهذا يمنحه ثقة مطلقة لتولي ملفات تتطلب توازنا دقيقا.
حصاد عام من التحركات الاستراتيجية
خلال فترة عمله، قاد باراك جهودا أفضت إلى تحولات ملموسة. شملت تلك التحولات المساهمة في رفع العقوبات المفروضة بموجب “قانون قيصر”. علاوة على ذلك، توسط في اتفاقيات وقف إطلاق نار بين إسرائيل وسوريا. كما دفع سيناريوهات توحيد الأراضي السورية تحت مظلة حكومة أحمد الشرع (الجولاني). كذلك ركز على التنسيق مع تركيا لدمج قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في الجيش السوري. وقد تعامل أيضا بفاعلية مع تعقيدات الملف العراقي.
إنهاء صفته الرسمية كمبعوث خاص لا يعني تراجعا عن نفوذه. بل يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تبسيط الهيكل الدبلوماسي، مع الإبقاء على شخصية تحظى بثقة “البيت الأبيض” المطلقة. وستدير هذه الشخصية الملفات الحساسة بمرونة أكبر. حيث سيحتفظ باراك بدور مركزي غير رسمي، أو سيعمل عبر تكليفات جديدة في سوريا والعراق. وهو يستمد ذلك من خبرته وعلاقاته الإقليمية المتشعبة، التي اكتسبها خلال فترة خدمته الدبلوماسية النشطة.


