موسكو ، روسيا – انتقدت وزارة الخارجية الروسية الموقف الفرنسي تجاه الضربات الأخيرة التي استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف، معتبرة أن باريس تتبنى نهجًا “منحازًا وغير متوازن” في تعاطيها مع تطورات النزاع الدائر بين روسيا وأوكرانيا. هذا الأمر، بحسب الوزارة، يزيد من تعقيد جهود التهدئة ويقوض فرص الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة.
وقالت الخارجية الروسية إن التصريحات الصادرة عن المسؤولين الفرنسيين عقب الهجمات الأخيرة تجاهلت، بحسب وصفها، ما تعتبره موسكو “الأسباب الحقيقية للتصعيد”. وقد ركزت فقط على إدانة التحركات العسكرية الروسية دون الإشارة إلى الهجمات التي تتهم روسيا القوات الأوكرانية بتنفيذها ضد الأراضي والمنشآت الروسية.
وأضافت أن الموقف الفرنسي يعكس استمرار الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه باريس لكييف. وأكدت أن هذا النهج لا يساعد على تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق حوار جاد بين الطرفين، بل يساهم في إطالة أمد الصراع. كذلك يعزز حالة المواجهة القائمة في المنطقة.
وجاءت التصريحات الروسية بعد موجة من الضربات الجوية والصاروخية التي شهدتها العاصمة الأوكرانية خلال الأيام الأخيرة. وقد أدت هذه الضربات إلى أضرار في عدد من المواقع والبنى التحتية. فيما سارعت عدة عواصم غربية، من بينها باريس، إلى إدانة الهجمات والتأكيد على استمرار دعمها لأوكرانيا في مواجهة العمليات العسكرية الروسية.
وفي المقابل، تؤكد موسكو أن عملياتها العسكرية تستهدف منشآت وبنى تحتية مرتبطة بالقدرات العسكرية الأوكرانية. كما تعتبر أن الدعم الغربي المتواصل لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية أو المعلومات الاستخباراتية، يسهم في تصعيد النزاع بدلاً من دفعه نحو الحل.
ويأتي السجال الدبلوماسي بين موسكو وباريس في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الأوروبية مزيدًا من التوتر. يأتي ذلك على خلفية استمرار الحرب في أوكرانيا وتبادل الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، وسط مخاوف دولية من اتساع دائرة المواجهة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في القارة الأوروبية.
وتواصل فرنسا، إلى جانب شركائها الأوروبيين، التأكيد على دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها. وفي المقابل، تشدد روسيا على أن أي تسوية دائمة للأزمة يجب أن تأخذ في الاعتبار ما تصفه بمصالحها الأمنية والاستراتيجية في المنطقة. لذلك لا تزال فرص التوصل إلى حل سياسي شامل تواجه تحديات كبيرة.


