بروكسل – بلجيكا — كشفت دراسة أوروبية حديثة عن وجود إشكاليات قانونية وتقنية متزايدة تتعلق بمدى التزام نماذج الذكاء الاصطناعي بقوانين حماية البيانات، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من هذه النماذج يعمل ضمن بيئات تعتمد على كميات ضخمة من البيانات التي قد تتضمن معلومات شخصية أو حساسة. وأوضحت الدراسة، الصادرة عن جهات بحثية أوروبية متخصصة في التكنولوجيا والحوكمة الرقمية، أن التحدي الأساسي يكمن في كيفية جمع البيانات ومعالجتها وتخزينها، إضافة إلى صعوبة ضمان الشفافية الكاملة بشأن مصادر البيانات المستخدمة في تدريب النماذج.
معايير الـ GDPR الصارمة وحق الحذف
وأشار التقرير إلى أن الإطار التنظيمي الأوروبي، وعلى رأسه اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، يفرض معايير صارمة تتعلق بموافقة المستخدم المسبقة، وتقليل البيانات، وحق الأفراد الأصيل في حذف بياناتهم (الحق في النسيان)، وهو ما يضع شركات التكنولوجيا المطورِة للذكاء الاصطناعي أمام تحديات تقنية معقدة لتحقيق الامتثال الكامل، نظراً لطبيعة خوارزميات التعلم العميق التي يصعب انتزاع بيانات محددة منها بعد التدريب.
معضلة البيانات المتنوعة في الذكاء الاصطناعي التوليدي
كما لفتت الدراسة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تعتمد على كميات هائلة من البيانات المتنوعة والمكشوطة من مصادر متعددة عبر الإنترنت، مما يثير تساؤلات قانونية جوهرية حول مدى قدرة هذه الأنظمة على التمييز بين البيانات العامة المتاحة والمحمية قانونياً بحقوق الملكية أو الخصوصية، خاصة في ظل التطور المتسارع وغير المنضبط لهذه التقنيات.
موازنة صعبة بين الابتكار وحقوق المستخدمين
وأكد الباحثون أن الجدل القانوني حول هذه القضية ما زال مستمراً داخل أروقة المؤسسات الأوروبية؛ حيث تعمل الجهات التنظيمية على تحديث الأطر التشريعية بما يتناسب مع الطفرة التكنولوجية، مع التركيز على تحقيق توازن دقيق بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق المستخدمين الرقمية. وتأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوضع قواعد عالمية موحدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، خاصة مع توسع اعتماده في قطاعات حيوية مثل الصحة، التمويل، الإعلام، والخدمات الحكومية.


