واشنطن ، الولايات المتحدة – يواجه البنتاغون تحديات مالية خانقة تضع المؤسسة العسكرية الأمريكية أمام خيارات صعبة. كشف مسؤولون في الجيش الأمريكي عن ضغوط حادة تواجه ميزانية السنة المالية 2026، نتيجة تراكم تكاليف عمليات عسكرية طارئة لم تكن مدرجة مسبقاً في جداول الإنفاق المخطط لها.
تكاليف العمليات غير المخطط لها
ونقلت قناة “فوكس نيوز” عن مسؤولين في الجيش الأمريكي تأكيدهم أن العمليات العسكرية غير المدرجة في الميزانية، وعلى رأسها عملية “الغضب الملحمي” (Epic Fury) الموجهة ضد إيران، بالإضافة إلى عمليات تأمين الحدود الجنوبية ومهام نشر قوات الحرس الوطني، قد أدت إلى استنزاف موارد مالية كبيرة. نتيجة لذلك، أجبرت هذه العمليات الطارئة قيادات الجيش على إعادة ترتيب الأولويات واتخاذ قرارات إنفاق “صعبة” لضمان استمرارية الجاهزية العسكرية.
أزمة الوقود وتأثيرها على العمليات
إلى جانب الأعباء الميدانية، يعاني البنتاغون من ارتفاع حاد في أسعار الوقود، الذي يعد عنصراً حيوياً في العمليات العسكرية. ويُذكر أن وزارة الدفاع الأمريكية تستهلك سنوياً حوالي 80 مليون برميل من الوقود. في هذا الصدد، أوضح المتحدث باسم الجيش، المقدم أورلاندو هوارد، أن ديناميكيات سوق الطاقة العالمية أدت إلى قفزات في التكاليف. بدأ هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على ميزانيات نقل الأفراد، وشحن الإمدادات، وصيانة المعدات، وتكاليف التدريب العسكري الأساسي.
إجراءات تقشفية وقرارات حاسمة
في محاولة لاحتواء العجز، أصدر الجيش توجيهات للقيادات العسكرية بضرورة اتخاذ “قرارات حاسمة وسليمة بشأن الموارد”، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق وتوجيه الأموال نحو المتطلبات الأكثر إلحاحاً. من جهة أخرى، أكد العقيد مارتي ماينرز، المتحدث باسم الجيش، أن التركيز الحالي ينصب على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة في ظل هذه الظروف الصعبة.
وفي سياق متصل، حذر رئيس العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل، في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب خلال شهر مايو الماضي، من سيناريو مقلق؛ حيث أكد أن البحرية قد تجد نفسها مضطرة بحلول يوليو القادم لاتخاذ قرارات صارمة تتعلق بخفض تكاليف العمليات الروتينية. يحدث ذلك في حال لم يتم توفير تمويل إضافي يسد الفجوة المالية الناتجة عن العمليات الطارئة. وتأتي هذه الأزمة في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية. هذا يضع الإدارة الأمريكية في مأزق بين ضرورة الاستجابة للمتطلبات الأمنية الملحّة في مناطق النزاع، وبين الحفاظ على التوازن المالي في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل العسكري عالمياً.


