واشنطن، الولايات المتحدة – كشفت مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس في الأسابيع الأخيرة إمكانية قطع علاقاتها مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الأمم المتحدة لإقناع واشنطن بمواصلة دعمها المالي والسياسي للمنظمة الدولية.
خلاف التعيينات وتصاعد التوتر الدبلوماسي
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى خلاف حاد حول شغل منصب نائب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، حيث دافعت إدارة ترامب وبقوة عن ترشيح سيمون هانكينسون، الخبير لدى مؤسسة “هيريتيج” والدبلوماسي السابق المعروف بتبنيه مواقف متشددة تجاه قضايا اللجوء. غير أن قيادة المفوضية فضلّت اختيار الدبلوماسية الأمريكية تريسا راي فينيرتي لشغل المنصب، مما أثار استياء المسؤولين في واشنطن الذين اتهموا المفوضية بتبني ما وصفوه بـ “أجندة الهجرة الجماعية” والتغاضي عن الرؤية الأمريكية.
وأفادت المصادر بأن المفوضية أبلغت أطرافاً دولية مانحة باحتمال إدراجها على قائمة سوداء أمريكية، وهو إجراء قد يتبعه انسحاب واشنطن من اللجنة التنفيذية للمفوضية ووقف كامل لشراكتها الميدانية.
تداعيات التمويل وتهديد الحماية الدولية
وتثير هذه التطورات قلقاً واسعاً لدى المنظمات الإنسانية والدول المانحة، إذ تعد الولايات المتحدة أكبر مساهم مالي للمفوضية، بتقديمها نحو 868 مليون دولار في عام 2025، بما يعادل نحو ربع الميزانية الإجمالية للوكالة.
ومن شأن أي قرار أمريكي بقطع التمويل أن يوجه ضربة قاسية لعمليات المفوضية الميدانية في ظل تسجيل مستويات قياسية من النازحين واللاجئين حول العالم جراء الصراعات الممتدة، ولا سيما في السودان وأوكرانيا والشرق الأوسط. من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنه لم يطرأ تغيير رسمي حتى الآن على الشراكة مع المفوضية، مشيرة إلى أن التقييم جارٍ في إطار مراجعة شاملة لمدى توافق المؤسسات الدولية مع المصالح الوطنية الأمريكية.
يضع التوتر بين واشنطن ومفوضية اللاجئين النظام الإنساني الدولي أمام اختبار حرج؛ حيث يهدد احتمال وقف التمويل الأمريكي البالغ نحو ربع ميزانية المنظمة قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة. كما يهدد هذا التوتر الاستجابة لأزمات النزوح المتصاعدة عالمياً.


