أنقرة، تركيا – أعلن أوزجور أوزال، الذي أطاحت به محكمة تركية من رئاسة حزب الشعب الجمهوري (CHP)، استقالته الرسمية من الحزب. كذلك، أعلن عزمه تأسيس تشكيل سياسي جديد. هذا يعد تحولاً إستراتيجياً يُتوقع أن يعيد رسم خريطة القوى السياسية والمعارضة التركية خلال المرحلة المقبلة.
قرار قضائي يطلق شرارة الانقسام
وجاءت خطوة أوزال عقب قرار قضائي صدر في مايو الماضي بإلغاء نتائج مؤتمر حزب الشعب الجمهوري لعام 2023، والذي انتُخب خلاله رئيساً للحزب، استناداً إلى ادعاءات وجود مخالفات إجرائية. وأدى الحكم إلى إعادة كمال كليتشدار أوغلو إلى زعامة الحزب. كذلك، قوبل ذلك برفض واسع داخل أوساط المعارضة التي اعتبرت القرار تحركاً مسيساً يستهدف تفتيت الكتلة المعارضة.
وفي خطاب ألقاه أمام نواب الحزب في البرلمان، وصف أوزال خروجه من الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك بأنه “وداع حزين لا مفر منه”. وأكد أن الخطوة لا تمثل تراجعاً بل تدشيناً لمرحلة جديدة من العمل السياسي. ورغم عدم الإعلان الرسمي عن اسم الحزب الجديد، تتردد أنباء عن احتمال إطلاقه تحت اسم “الحزب الجديد” (Yeni Parti). وسيكون ذلك بمشاركة غالبية نواب الشعب الجمهوري.
تداعيات على التوازنات السياسية والمستقبل الانتخابي
ويرى مراقبون سياسيون أن تأسيس حزب جديد بقيادة أوزال—الذي حقق فوزاً تاريخياً للمعارضة في الانتخابات المحلية لعام 2024—قد يربك حسابات المعارضة التقليدية. كما قد يشتت الكتل التصويتية على المدى القريب. إلا أن انضمام الكتلة الكبرى من النواب وأعضاء الحزب إلى التشكيل الجديد قد يمنحه موقع المعارضة الرئيسية في البرلمان التركي سريعاً.
ويأتي هذا الانقسام الحاد في وقت تتزايد فيه الضغوط القضائية والسياسية على قيادات المعارضة، وفي مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. ذلك قد يمنح الائتلاف الحاكم ميزة إستراتيجية في حال التوجه نحو انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر في عام 2028.
يمثل إعلان أوزجور أوزال تأسيس حزب جديد نقطة فارقة قد تعيد هيكلة المعارضة التركية بصورة كاملة؛ حيث يعكس الانقسام عمق الأزمة القانونية والسياسية داخل حزب الشعب الجمهوري، ويرسم ملامح خريطة حيوية جديدة للمنافسة السياسية القادمة.


