واشنطن ، الولايات المتحدة – سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعا ملحوظا، متأثرة بحالة الحذر المستمرة المسيطرة على المتعاملين في الأسواق تجاه أمن إمدادات الطاقة الإقليمية. رغم الأنباء التي تحدثت عن تحقيق تقدم في المباحثات الجارية بين طهران ومسقط حول أمن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، فضلت الأسواق التمسك بالنبرة الحذرة. جاء ذلك في ظل تعقيدات الملفات العالقة.
مكاسب جماعية للخام العالمي والرئيسي
شهدت العقود الآجلة لمختلف الخامات القياسية صعودا واضحا مع نهاية الجلسة الأسبوعية. إذ صعد خام برنت الدولي بنسبة بلغت 1.29 بالمئة ليصل إلى مستوى 83.55 دولارا للبرميل. في السياق ذاته، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعا بنسبة 1.15 بالمئة مسجلا 78.18 دولارا للبرميل. بينما أغلق خام عمان على زيادة بنسبة 1.30 بالمئة ليصل إلى سعر 79.37 دولارا للبرميل.
صعود مؤشرات النفط الإقليمية في الشرق الأوسط
لم تقتصر المكاسب على الخامات العالمية فحسب، بل امتدت لتشمل مؤشرات أسعار النفط في منطقة الشرق الأوسط.
قفز سعر خام إيران الخفيف المخصص للأسواق في شمال غرب أوروبا بنسبة 2.16 بالمئة. صعد خام إيران الثقيل بنسبة 2.22 بالمئة. كما سجل خام فروزان ارتفاعا بنسبة 2.21 بالمئة. على الجانب الآخر، حققت سلة نفط دبي القياسية مكاسب ملحوظة بلغت نسبتها 1.8 بالمئة تعزيزا لاتجاه السوق الصاعد.
تعثر المفاوضات ومخاطر مضيق هرمز
تعود هذه الموجة الصاعدة بشكل رئيسي إلى التقارير الدبلوماسية التي أشارت إلى اقتراب طهران ومسقط من صياغة تفاهمات مشتركة بشأن إدارة مضيق هرمز. رغم تلك الإشارات الإيجابية، لا تزال جدران الخلافات عالية بين الأطراف المعنية. وقد تركزت الخلافات بشكل أساسي حول الآليات التنظيمية لإدارة الممر المائي، وشروط مرور السفن العسكرية التابعة للولايات المتحدة، وآليات تحصيل الرسوم، إضافة إلى ملف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة. كذلك لعبت هذه الشكوك الجيوسياسية دورا محوريا في إبقاء حالة عدم اليقين مهيمنة على المتداولين. نتيجة لذلك، حال هذا دون تراجع الأسعار كما كان متوقعا في ظروف مماثلة.
قراءة الأسواق لاتجاهات العرض والطلب
يؤكد سلوك المتعاملين في الأسواق الدولية أن الأولوية القصوى للمستثمرين تتمثل في الخشية الحقيقية من استمرار اضطرابات صادرات النفط القادمة من منطقة الخليج العربي. تجاوز المتعاملون في تقييمهم التأثير المحتمل لأي اتفاق سياسي مؤقت. وقد ساهمت هذه المعطيات بصورة مباشرة في دفع الأسعار نحو الارتفاع مع نهاية تداولات الأسبوع. عكست أيضا حساسية أسواق الطاقة المفرطة تجاه أي تهديدات تمس شرايين الملاحة البحرية وإمدادات الخام العالمية.


